فيتامين D


فيتامين D

Vitamin D


فيتامين D الذي هو أكثر الفيتامينات تعقيداً وحتى ان البعض لا يقبل بتصنيفه كفيتامين وانما كهرمون. فيتامين D قابل للذوبان في الدهن و يوجد في عدد ضئيل نسبياً من الأطعمة ولكنه اليوم يتم اضافته للكثير من المستحضرات الغذائية الجاهزة. السبب يعود الى ان جسم الانسان ينتج هذا الفيتامين عن طريق تعرض خلايا الجلد للأشعة الفوق البنفسجية من الشمس . يوجد الفيتامين في الأسماك وصفار البيض والحليب ومنتجاته.

 هذا الفيتامين وما نحصل عليه عن طريق الطعام يتميز بخموله ولذلك يتم تحويله داخل الجسم الى مادة كيمائية فعالة كالاتي:

العملية الأولى في الكبد حيث يتحول الفيتامين الى كالسيدول او المعروف علمياً ب 25 -هيدروكسي كوليكالسيفرول ونختصره 25 ه. ك  و يسمى الان 25-Hydroxyvitamin D.

العملية الثانية في الكلى أكثر من الكبد و تحول فيتامين D   الى مادة فعالة أخرى وهي 1, 25 -هيدروكسي كوليكالسيفرول او المعروف علميا كاليتدول ونختصره 1,  25ه.ك. 1,25 Hydroxyvitamin D.

الشرح أعلاه هو ما يجب ان تتمسك به بدلا من مصطلحات أخرى وهي:

فيتامين D

فيتامين D1  خليط من ايركوكالسيفرول ولوميسترولErgocalciferol & Lumistrol

فيتامين D2 ايركوكالسيفرولErgocalciferol

فيتامين D3  كوليكالسيفرولCholecalciferol

فيتامين D4 22-دايهايدروايركوكاسيفرول22 -Dihydroergocalciferol

فيتامين D5: سيتوكالسيفرول Sitocalciferol

الثاني والثالث هو ما يتم اضافته الى الطعام ولكن ما هو فعال هو الذي ينتجه الجسم أعلاه ولذلك من الأفضل التركيز  على ثلاثة مصطلحات فقط:

 فيتامين D  Viamin D :

25ه.ك. 25 Hydroxyvitamin D :

 251, ه.ك.: 1, 25 Hydroxyvitamin D


وظائف فيتامين D

يعزز الفيتامين امتصاص الكالسيوم من الأمعاء ويحافظ على تركيز كافي للكالسيوم والفوسفات في الدم لصحة العظام وفعالية الاعصاب. هذه هي الوظيفة الرئيسية وتفسر قوة الانسان القديم الذي كان يعيش على الصيد ولا يخشى اشعة الشمس ولم تظهر مشاكل نقص هذا الفيتامين الا مع تحول الانسان تدريجيا الى الزراعة والصناعة وتحاشيه لأشعة الشمس. حتى يومنا لا توجد توجيهات واضحة من أي جهة رسمية توصي بالوقت الذي يجب ان يعرض الانسان جسده لأشعة الجسم بسبب الخوف من اورام الجلد الخبيثة.

نقص هذا الفيتامين يؤدي الى عدم صحة العظام و تصبح رقيقة هشة قابلة للاعوجاج كما معروف بمرض الكساح عند الأطفال و لين العظام  Osteomalacia في كبار السن. دوره في الوقاية من هشاشة العظام Osteoporosis في كبار السن اقل وضوحا و لكن يساعد مع الكالسيوم في الوقاية و العلاج.

ولكن البحوث العلمية تشير الى ان للفيتامين وظائف أخرى في غاية الأهمية منها نمو الخلايا وفعالية نهاية الاعصاب والعضلات ولكن ما ركزت عليه البحوث في الأعوام الأخيرة هو دوره في فعالية جهاز المناعة. هناك من جينات الانسان التي تتأثر بالفيتامين وهناك خلايا لديها مستقبلات له بل حتى تحول 25 ه.ك الى 1, 25 ه.ك.

علاقة الفيتامين بالعظام لا جدال فيها ولكن دوره في الوقاية من الامراض الخبيثة والسكري والالتهابات وهشاشة العظام بعيدا الى حد ما عن البقين المطلق.

هناك مجموعات بشرية أكثر تعرضاً لنقص الفيتامين من غيرها:

١ الرضاعة والاعتماد الكلي على حليب الام.

٢  كبار السن.

٣ عدم التعرض لأشعة الشمس بسبب ظروف بيئية والملبس.

٤ الجلد الأسمر اقل انتاجا له ولكن رغم ان تركيز 25 ه.ك اقل في السود من البيض ولكنهم اقل عرضة للكسور.

٥ التهابات امعاء مزمنة.

٦ السمنة.

٧ عمليات جراحية لعلاج السمنة.

٨ ضعف امتصاصه مع استعمال عقاقير قديمة مضادة للصرع وعقاقير تمنع امتصاص الدهون.


تشخيص نقص فيتامين D

لا يكتفي الطبيب بالعلامات السريرية الواضحة و لكن يجب قياس تركيز الفيتامين بالدم. هذا الفحص كثير الاستعمال هذا اليوم و في بعض الأحيان لا فائدة منه و يتم عمله جزافاً.

هناك اتفاق شامل بان قياس 25 ه.ك هو الذي يعكس كمية فيتامين D في الجسم و السبب في ذلك بان نصف عمر  25 ه.ك في الدم يقارب 15 يوماً اما 1,25 ه.ك فان نصف عمره هو 15 ساعة فقط. لذلك لا معنى لان يقيس المختبر الاثنين.

الوحدة المستعملة هي نانومول/ ليتر و النتائج هي:

  • اقل من 30 : نقص
  • 30-50 : قد تؤثر سلبيا على الصحة في بعض المرضى
  • 50-125 : صحي
  • اكثر من 125 : قد تسبب اعراضاً غير مرغوب فيها في الانسان مثل:
  • ١ كثرة التبول
  • ٢ فقدان الشهية و الوزن
  • ٣ عدم انتظام دقات القلب
  • ٤ تكلس الاوعية الدموية
  • ٥ حصى الكلية

مشاكل قياس الفيتامين في المختبر

لو اتجهت من مختبر الى اخر لحصلت على نتائج مختلفة و السبب في ذلك هي الية الفحص. على ضوء ذلك لا يجوز عمل هذا الفحص الا في مختبر يخضع الى عملية مركزية في المدينة نسميها السيطرة على الجودة Quality Control التي تراقب جودة النتائج بصورة منتظمة. من المؤسف بان هذا النظام الذي يعمل به في الغرب منذ الثمانينيات لا يوجد في المدن العربية. لذلك عليك بتوخي الحذر من القبول بنتائج لا تفسر الوضع الصحي للمريض.

فيتامين D  و الوقاية من الالتهابات الرئوية

تم  تقييم واعادة تحليل جميع الدراسات السابقة الموثوق بها حول استعمال مستحضرات فيتامين D للوقاية من الالتهابات الرئوية. الدراسة بحد ذاتها دراسة إحصائية تم نشرها قبل عامين و تركزت على مراجعة منهجية لدراسات متعددة و استعملت طريقة إحصائية حديثة نسميها تحليل البيانات المشاركين الفردية IPD(Interpersonal Participant Data). هذا يفسر كثر عدد المشاركين من الباحثين في الدراسة.

تتطرق المصادر الطبية الى وجود خمسة مراجعات للبحوث السابقة 3 منها استنتجت بان استعمال أقراص فيتامين D  لا يساعد على الوقاية من الالتهابات و2 استنجت العكس.

ما هي النتائج؟

١ استعمال جرع منتظمة او أسبوعية تساعد على الوقاية من التهابات الجهاز التنفسي .

٢ استعمال جرع عالية لوقت قصير لا فائدة منها.

٣ هذه الوقاية على أشدها في الذي تركيز 25 ه.ك في الدم اقل من 25 والتأثير اقل من ذلك فيمن تركيزه اعلى من ذلك.

٤ الية العمل هي انتاج ببتيد Peptide من جهاز المناعة يهاجم الفيروسات والبكتريا مع زيادة فعالية بعض الخلايا البيضاء في الدم التي تلتم الجراثيم.

٥ اما استعمال جرع عالية فنتائجه عكسية حيث يؤدي ارتفاع تركيز 25 ه.ك الى انخفاض انتاج 1, 25 ه. ك الذي تستقبله الخلايا بالأحضان.


فيتامين D و المناعة

الحديث عن فيتامين D لا يتوقف٬ و منذ عام ٢٠١٦ هناك توصية صحية عامة حول وصف الفيتامين بجرعة يومية 400IU خلال فصل الخريف و الشتاء لجميع المراجعين لتحسين المناعة. مع انتشار جائحة كورونا هذا العام تم وصف الجرعة أعلاه في جميع الفصول من اجل تجسين أداء جهاز المناعة٬ رغم ان الدليل العلمي على فعالية الفيتامين ضعيف على افضل تقدير.


بالطبع هناك من يثير الشكوك حول كثرة النشرات العلمية التي تحاول الكشف عن وجود علاقة بين استعمال الفيتامين و الوقاية من مختلف الامراض و ان من ورائها شركات انتاج هذه المستحضرات. كذلك لا يصعب ملاحظة إعادة دراسة نتائج الدراسات المختلفة و استعمال نقط إحصاء نهائية جديدةEnd Points و هذا بدوره يثير الشكوك. الدراسة المشار اليها الان هي مراقبة استعمال اقراص الفيتامين ما بين ٢٠١٣ و ٢٠١٨ و كان الاستنتاج هو عدم وجود علاقة بين استعمال الفيتامين و الإصابة بأورام خبيثة٬ و لكن هناك علاقة ضعيفة بين الوفاة من الامراض الخبيثة و استعماله. الان تم إعادة تحليل النتائج و استنتج الباحثون بان استعمال الأقراص يؤدي الى انخفاض احتمال الإصابة بأورام متقدمة بنسبة ١٧٪ و لكن النسبة ترتفع الى ٣٨٪ اذا كان وزن الانسان طبيعياً. ما يشير اليه الباحثون بان البدانة تؤدي الى زيادة العملية الالتهابية و بالتالي تنخفض فعالية فيتامين D. كذلك استنتج الباحثون بعدم وجود علاقة بين استعمال مستحضرات اوميجا ٣ Omega 3 و الإصابة بالأورام المتقدمة.

فيتامين D و الطب النفسي

المعروف عن فيتامين D  تنشيطه للجينات  التي تنظم جهاز المناعة و افراز الناقلات العصبية الكيمائية في الدماغ  مثل  سيروتونين. هذه الالية لا تعني بان نقص الفيتامين و العلاج به يؤدي الى نتائج علاجية.

الاكتئاب

 هناك بحوث صغيرة الحجم تشير الى ان هناك مستقبلات خاصة للفيتامين في مناطق الدماغ التي لها علاقة بالاكتئاب. هناك ايضاً من يفسر الاكتئاب في فصول الشتاء الى تغير تركيز فيتامين D3 في الجسم. هذه البحوث نتائجها غير قطعية و لا توجد دراسة واسعة ذات قوة احصائية تشير الى ان الفيتامين بحد ذاته  يساعد على علاج الاكتئاب .

الفصام

المعروف عن الفصام انتشاره في ما يقارب 0.7% من السكان و هو اكثر ملاحظة في ولادت الاشهر الباردة عالمياً٫ و من جراء ذلك قد يكون السبب عدم تعرض الطفل الرضيع الى اشعة الشمس و بالتالي الى نقص فيتامين D و قد يكون ذلك عاملاً في اصابته بالفصام في المستقبل . هناك فرضية تشير الى ان تركيز منخفض او عالي لفيتامين D في مرحلة الرضاعة له علاقة طردية بالفصام و هذه العلاقة يطلق عليها U Shaped Relationship.  هناك العديد من القيود العلمية تمنع الوصول الى استنتاجات قاطعة حول هذه الفرضية.

التوحد

جميع الدراسات حولة علاقة فيتامين D  بالتوحد لم تصل الى نتائج قطعية. هناك دراسة صغيرة الحجم تشير الي ان استعمال فيتامين D أثناء الحمل في ام لها طفل واحد مصاب بالتوحد يؤدي الى انخفاض احتمال ولادة طفل اخر مصاب بالتوحد من 20 الى 5%. لا يوجد دليل احصائي على ان استعمال فيتامين D بجرع عالية يؤدي الى تحسن الاعراض.



المصادر


أضغط على الواصل في المقال.