القمح و كلوتين


كلوتين

GLUTEN

و الطب النفسي



هناك الكثير من المراجعين الذين يعانون من اضطرابات جسدية مختلفة مثل الألم المزمن والقولون العصبي يتجنبون الكلوتين تماما. هناك من يحتاج تجنب الكلوتين لسبب طبي مقنع ولكن الغالبية يتجنبه دون الاستناد الى دليل علمي واضح. بصراحة هناك الكثير من التوصيات الطبية حول الكلوتين لا تستند على دراسات ذات قيمة ولكت رغم ذلك يلتزم بها البعض خاصة في أمريكا الشمالية.

الكلوتين هو بروتين يوجد في ثلاثة أنواع من الحبوب وهي:

الحنطة.

الشعير.

الذرة.

وبالتالي فان رد فعل الجسم لهذا البروتين أينما وجد في طعام ما قد يسبب اعراض المرض البطني او المعروف احياناً وفي جميع اللغات بمصطلحه اللاتينيسيلياكCoeliac Disease. قصة الكلوتين هي قصة القمح.


القمح

قبل عشرة الاف عام حدثت الثورة الزراعية وتحول الانسان من الصيد الى الزراعة حين وقعت يده على حشيش يستعمله كطعام. قامت الثورة في منطقة هي الان جنوب شرقي تركيا وغرب إيران والعراق والهلال الخصيب٫و حدثت في بقاع أخرى بعدها.

يستعمل العلماء مصطلح ترويض او تهجين المشتق من اللاتينية Domus ويعني المنزل ويعني ترويض الانسان لنبات وحيوان واستغلاله لخدمته وكلمة ترويض هي Domesticated.بدأ الانسان بترويض القمح والماعز ١٠ الاف عام قبل الميلاد ثم البازيلاء والعدس ٨ الاف عام قبل الميلاد وأشجار الزيتون ٥ الاف عام ق.م والخيل ٤ الاف عام ق.م. والعنب ٣٥٠٠ عام ق.م.

ارتفع ذكاء الانسان وتعلم استغلال الطبيعة حوله ورغم جميع التطورات العلمية لم يتم تهجين نبات او حيوان منذ الفين عام. لا يزال الى اليوم ٩٠٪ من سعرات البشرية هي من القمح و الرز و الذرة.

تكاثرت البشرية وعرف الانسان المرض وولد العنف وطبقات استغلال البشر الاقطاعية. ومع الزراعة ظهرت امراض العمود الفقري والتهاب المفاصل ومختلف أنواع الفتق.

عجائب القمح

أولاً على مستوى مساحة الكرة الأرضية ينمو القمح في منطقة مساحتها عشرة اضعاف مساحة بريطانيا (مليونين وربع المليون كم مربع).

ثانيا لا ترى مثيل له على وجه الارض. فيه ستة نسخ من كل وحدة وراثية. فيه ٢١ كروموسوم وكل كروموسوم يحتوي عل ١٦ بليون زوج من الحمض النووي DNAوذلك ٤٠ اضعاف الرز وستة اضعاف الذرة وخمسة اضعاف الانسان. تطور مع اكتشاف الانسان له وأصبح سهل الزراعة والحصاد. لو تمعنت في المقولة أعلاه يمكن ان تقول بان القمح هو الذي هجن الانسان وليس العكس. تربع القمح على عرش غذاء البشرية الى عام ١٩٩٨ يوم تفوقت عليه الذرة ثم تفوق عليها الرز عام ١٩٩٩.

قيمته الغذائية

١٠٠ غم منه تعطيك ٣٤٠ سعرة و١٣ غم بروتين و٣ غم دهون ولكن ٧٢ غم من كربوهيدرات تتميز بارتفاع مؤشرها السكري والسبب هو ان النشاء يشكل ٩٠٪ من كربوهيدرات القمح ويجب تجنبه من المصاب بالسكري قدر الامكان حاله حال البطاطس والرز الأبيض.

البروتين الأساسي فيه هو الكلوتين وأحيانا هناك من هو مصاب بالحساسية منه. فيه الالياف التي تساعد الهضم ولكنه ضعيف المعادن والفيتامينات باستثناء حامض الفوليت Folic Acidالذي تحتاجه الامل الحامل.

كلوتين

الكلوتين هو البروتين الموجود في القمح والذي يفسر مرونة العجينة٫ ويتكون من مادتين هما غلايدين Gliadin الذي يسبب انتفاخ العجينة ٫ والكلوتنين الذي يشكل ما يقارب النصف من بروتين القمح.

هناك ثلاث مصطلحات تثير الارتباك وهي:

المرض البطني Coeliac Disease.

عدم تحمل الكلوتين او عدم تحمل القمح.

حساسية مفرطة(ارجية) الكلوتين او حساسية القمح.

١ الحساسية المفرطة للقمح او الكلوتين لا تختلف عن أية حساسية اخرى. تبدأ خلال دقائق من تناول الطعام وتؤدي الى الحكة٫ العطس٫ وضيق في التنفس.

٢ عدم تحمل القمح او الكلوتين تؤدي الى صعوبة في هضم الطعام وبالتالي توجد أعراض معوية مثل الالم ٫ الانتفاخ٫ والغثيان وغيرها.

٣ المرض البطني هو أشد انواع الأمراض المرتبطة بالقمح وقد يكون وراثياً. يصيب ما يقارب ١ ٪ من السكان وقد يتم تشخيصه في الطفولة او بعد البلوغ٫ بل وحتى احياناً بعد عمر ٥٠ عاماً. انتشار المرض يختلف من مكان الى اخر و هو اقل ملاحظة في الماني(دون ١٪) مقارنة بالصحراء المغربية(اكثر من ٥٪).

ينتج جهاز المناعة اجساماً مضادة تهاجم بطانة الأمعاء الدقيقة٫ وتؤدي الى تدمير الزغبات Villi والتي وظيفتها امتصاص الطعام. يصاب الفرد بسوء التغذية ولا يصعب تشخيصه في الطفولة في المرض الشديد. لكن مشكلة أعراضه احياناً بأنها لا تختلف عن أعراض القولون العصبي٫ التهابات الأمعاء الغليظة٫ وفقر الدم.

الاعراض

الام وانتفاخ وغازات اضطراب في الشهية

غثيان وتقيؤ

إسهال متقطع او مستمر

براز دموي او دهني

سهولة ظهور الكدمات في الجلد

سقوط الشعر

التهاب مفاصل

حكة جلدية

تليين العظام والكساح

السكري

أمراض مناعة ذاتية أخرى


التشخيص

تمر سنوات عدة قبل تشخيص المريض و ظهور الاعراض تتراوح ما بين خمسة الى عشرة اعرام. تأخير التشخيص يؤدي الى تدهور جودة حياة المريض وأدائه الوظيفي والاجتماعي. التشخيص عموما يحتاج دراسة شاملة للأعراض والفحوص السريرية مع عمل اختبارات مصلية Serological Tests وتحليل نسيجي لعينة من الاثني عشر. هذه الأيام ينصح البعض بان العثور على مضادات t-TG2 في الدم يكفي للوصول الى تشخيص نهائي بدون الحصول على عينة من نسيج الاثني عشر.

المصاب بالمرض البطني يحتاج الى مراقبة طبية. عدم علاج المرض قد يودي الى أورام خبيثة في الأمعاء الدقيقة. جميع الاضطرابات أعلاه تحتاج الى الامتناع عن الكلوتين والأطعمة التي تحتوي على القمح.

الطعام يجب تجنبه

الخبز

المعكرونة

حبوب

كسكس

كعك ومعجنات

كعك وبسكويت

البروتين النباتي المائي

الصويا


هناك العديد من الاطعمة البديلة للقمح مثل العصيدة Porridge٫ رقائق الذرة٫ وغير ذلك اعتماداً على السوق المحلية.


الكلوتين والاضطرابات العصبية النفسية

العلاقة بين الاضطرابات النفسية والعصبية النفسية والمرض البطني يعود تاريخها لأكثر من ستين عاما٫ اما عدد الاعراض الجسدية المختلفة التي يربطها البعض بالمرض البطني او الحساسية للكلوتين فهي بالمئات.

بسبب الآراء المتناقضة حول علاقة حساسية الكلوتين بالأمراض العصبية النفسية يستحسن مراجعة علاقة المرض البطني نفسه بهذه الاضطرابات لوصول الى قناعة علمية.

القلق

هناك علاقة بين المرض البطني واضطرابات القلق المختلفة ومنها اضطراب الهلع والرهاب. هناك دراسات تشير الى ارتفاع انتشار اضطرابات القلق في المرضى المصابين بالمرض البطني. ولكن من جانب اخر ومع جمع مختلف الدارسات وتحليلها احصائيا فان الاستنتاج هو ان القلق بحد ذاته ليس أكثر انتشاراً مع المرض البطني مقارنة بالاخرين الذي لا يعانون منه.

الوسواس القهري

هناك دراسة واحدة تشير الى ارتفاع نسبة الأفكار الوسواسية والسلوك القهري في المرضى الذين تم تشخيصهم بالمرض البطني.

الاكتئاب

هناك اجماع علمي بان الاكتئاب والأفكار الانتحارية أكثر انتشاراً في المصابين بالمرض البطني مقارنة بغيرهم. هناك من يفسر هذه الظاهرة برد فعل جهاز المناعة للكلوتين بحد ذاته وهناك من يفسر ارتفاع انتشار الاكتئاب في المرضى المصابين بمرض مزمن عموماً.

اضطراب الثناقطبي

هناك دراسات متعددة وتتناقض في نتائجها حول علاقة الثناقطبي بالمرض البطني والحساسية للقمح عموماً. هناك دراسة تشير الى ارتفاع مضادات غلايدين IgG anti-gliadin antibodies في المصابين بالثناقطبي و ان وجود هذه المضادات يتناسب عكسيا مع استجابة المريض للعلاج.

الفصام

يمكن القول بان علاقة الفصام المصابين بالمرض البطني حقيقة لا تقبل الشك و تم ملاحظتها منذ اكثر من ستين عاما. هناك ارتفاع في تركيز مضادات غلايدين في المرضى المصابين بالفصام عموماً٫ و يتم تفسير ذلك احينا بتغذية المريض و ليس بالضرورة اصابته بالمرض البطني.

التوحدAutism

اول من أشار الى علاقة بين التوحد و المرض البطني هو اسبرجر قبل اكثر من نصف قرن من الزمان. هناك بعض الدراسات الصغيرة العدد تشير الى تحسن الاعراض التوحدية مع استعمال طعام لا يحتوي على كلوتين و لكن في نفس الوقت هناك دراسات أخرى لم تثبت وجود مثل هذه العلاقة.

اضطراب عجز الانتباه فرط الحركة ADHD

الدراسات حول العلاقة بين الكلوتين واضطراب عجز الانتباه فرط الحركة لا تختلف عن الدارسات في مجال التوحد. هناك الكثير من التناقض في نتائج الدراسات ولا يوجد دليل كافي لعمل فحوصات طبية للمرض البطني في كل مريض يعاني من اضطراب عجز الانتباه فرط الحركة.

اضطرابات الاكل

ملاحظة القهم العصبي Anorexia Nervosa في المصابين بالمرض البطني يعود تاريخها لأكثر من مئة عام. هناك دراسات عدة حول العلاقة بين الاضطرابين ولكنها لا تخلو من التناقضات وصغر عينات المرضى. لكن ما يجب الانتباه اليه هو احتمال تشخيص القهم العصبي خطأًً في مريض مصاب بالمرض البطني.


نقاش عام

عدم تحمل الكلوتين موضوع يثير الكثير من الجدال. يستعمل الأطباء والاعلام والناس المصطلحات الثلاثة (الحساسية وعدم تحمل الكلوتين والمرض البطني) بصورة متبادلة.

هناك الكثير من الناس من تختار طوعيا الابتعاد عن الكلوتين رغم عدم اصابتهم بالمرض البطني او عدم تحمل القمح او الحساسية له. إذا قرر الانسان التوجه في هذا الطريق فعليه ان يحرص على تناول فيتامينات إضافية.

إذا كانت هناك أعراض معوية غير مفسرة فلا مانع من تجربة طعاماً خاليا من القمح.

ولكن قبل اتخاذ خطوة عليك باستشارة طبيبك المعالج والتشاور مع أخصائي في التغذية حيث تعيش ليعرفك بالبديل للقمح.

هناك أيضاً من المخابز التي توفر الخبز الذي تم تحضير عجينته بطريقة تقليدية بطيئة و هو أفضل من الخبز التي تشتريه من المتاجر الكبيرة ولا يطيقه من لا يتحمل الكلوتين احيانا (ولكن ليس من هو مصاباً بالداء البطني).

الكلوتين وتجنبه يدخل ايضاً ضمن طعام خاص للمصابين بالقولون العصبي ويسمىFODMAP Low: طعام قليل في سكريات قابلة للتخمير من سكريات قليلة وثنائية واحادية وبوليولات والتي هي كربوهيدرات سهلة الامتصاص وتسمى: FODMAP (Fermentable Oligosaccharides, Disaccharides, Monosaccharides& Polyols). الفكرة وراء هذا الطعام هو عدم توفير المواد الغذائية التي تساعد على نمو البكتريا في الأمعاء الغليظة. مع هذا الطعام تتخلص من:

القمح .

البصل.

التفاح.

الكمثرى.

الفطر.

العسل الملفوف.

الحليب.


العلاقة بين الكلوتين والاضطرابات الطبنفسية عموماً لا تخلوا من التناقض. رغم ذلك يجب الانتباه الى المعدل العالي للمرض البطني الذي لا يتم تشخيصه في السكان عموما٫ وربما عمل فحوض مختبرية في المرضى المقاومين للعلاج خطوة تستحق الانتباه.


مصادر للاطلاع

  • Asperger H (1961) Psychopathology of children with coeliac disease. Ann Paediatr 197: 346-351.
  • Balakeriva AV, Zamyatnin AA (2016) Properties of glutenintolerance: Gluten structure, evolution, pathogenicity and detoxification capabilities. Nutrients 8: 1-27.
  • Bozzola M, Meazza C, Maggiore G, Nastasio S (2014) Celiac Disease: An update. New York: Nova Science.
  • Campagna G, Pesce M, Tatangelo R, Rizzuto A, La Fratta I, et al.(2016) The progression of coeliac disease: its neurological and psychiatric implications. Nutr Res Rev epub: 1-11.
  • Catassi C, Gatti S, Lionetti E (2015) World perspective and celiac disease epidemiology. Dig Dis 33: 144-146.
  • Dohan FC (1966) Wheat “consumption” and hospital admissions for schizophrenia during World War II. A preliminary report. Am J Clin Nutr 18: 7-10.
  • Donoho J (1973) Schizophrenia, cereal grains and celiac disease. Del Med J 45: 303-304.
  • Eaton WW, Pedersen MG, Nielsen PR, Mortensen PB (2010) Autoimmune diseases, bipolar disorder, and non-affective psychosis. Bipolar Disord 12: 638-646.
  • Ertürk E, Wouters S, Imeraj L, Lampo A (2016) Association of ADHD and celiac disease: what is the evidence? A systematic review of the literature. J Atten Disord.
  • Garud S, Leffler D, Dennis M, Edwards-George J, Saryan D, et al. (2009) Interaction between psychiatric and autoimmune disorders in coeliac disease patients in the Northeaster United States.Aliment Pharmacol Ther 29: 898-905.
  • Häuser W, Janke KH, Klump B, Gregor M, Hinz A (2010) Anxiety and depression in adult patients with celiac disease on a glutenfree diet. World J Gastroenterol 16: 2780-2787.
  • Kalaydijian AE, Eaton W, Cascella N, Fasano A (2006) The gluten connection: the association between schizophrenia and celiac disease. Acta Psychiatr Scand 113: 82-90.
  • Lambert MT, Bjarnason I, Connelly J, Crow TJ, Johnstone EC, et al. (1989) Small intestine permeability in schizophrenia. Br J Psychiatry. 155: 619-622.
  • Knivsberg AM, Reichelt KL, Høien T, Nødland M (2002) A randomised, controlled study of dietary intervention in autistic syndromes. Nutr Neurosci 5: 251-261.
  • Millward C, Ferriter M, Calver SJ, Connell-Jones GG (2008) Glutenand casein-free diets for autistic spectrum disorder. Cochrane Database Syst Rev.
  • Ruggieri M, Incorprora G, Polizzi A, Parano E, Spina M, et al. (2008) Low prevalence of neurologic and psychiatric manifestations in children with gluten sensitivity. J Pediatr 152: 244-249.
  • Smith DF, Gerdes LU (2012) Meta-analysis on anxiety and depression in adult celiac disease. Acta Psychiatr Scand 125: 189-193.
  • Tovoli F, Masi C, Guidetti E, Negrini G, Paterini P, et al. (2015) Clinical and diagnostic aspects of gluten related disorders. World J Clin Cases 16: 275-284.
  • Weiser H (2007) Chemistry of gluten proteins. Food Microbiology 24: 115-119.
  • Yucel B, Ozbey N, Demir K, Polat A, Yager J (2006) Eating disorders and celiac disease: a case report. Int J Eat Disord 39: 530-532.