السعرة الحرارية


السعرة الحرارية

مصطلح السعرة الحرارية لا يخفى على أحد هذه الأيام ويستعمله الجميع وتراه في جميع الأسواق حين تشتري طعاماً طازجاً او معلباً. القاعدة العامة التي يقبل بها الجميع ان السعرات المستهلكة من الطعام تؤدي الى الإصابة بالبدانة إذا كانت أكثر من تلك التي يحرقها الانسان يوميا.

كانت البشرية سابقا تعتقد بان كتلة الطعام هي وراء زيادة او انخفاض وزن الانسان.  اخترع طبيب إيطالي Santorio Santorius ما يسمى كرسي الوزن و عمل تجارب عدة لمدة ٣٠ عاما و لم يتوصل الى استنتاج واحد له معنى.

استنتج ارستقراطي فرنسي Antonio Lavoisier في القرن الثامن عشر بان الشمعة التي تحترق تحتاج الى وقود و سماه غاز  اوكسجين ٫ و العملية تؤدي الى انتاج الحرارة و غازات أخرى. طبق هذا العالم الجليل القاعدة نفسها على الطعام و استنتج بان الطعام مجرد وقود للجسم. باشر بعد ذلك باختراع مقياس السعراتCaloriemeter  و لكن الثورة الفرنسية ارسلته الى المقصلة قبل إتمام بحوثه.

كان استعمال مصطلح السعرة الحرارية يقتصر فقط على قياس كفاءة الماكنة البخارية. حدث ان زار كيمائي زراعي امريكي المانيا عام ١٨٨٧ اسمه Wilbur Atwater  ثم عاد يتحدث عن استعمال قياس السعرة لما يجهزه الطعام من طاقة و ما يستعمله الانسان لفعاليات الجسم المختلفة و نشر عدة مقالات في مجلة Century و من يومها انتشرت مقولة الطعام للجسد مثل الوقود للنار.

ادخل Atwater  مصطلح المغذيات الكبيرة المقدار لوصف الكربوهيدرات٫ البروتينات٫ و الدهون لان الجسم بحاجة الى كميات كبيرة منها و توصل الى استعمال معادلة لا تزال الى اليوم سائر المفعول و هي ان غرام واحد من الكربوهيدرات يعطيك ٤ سعرات٫ غرام واحد من البروتين يعطيك ٤ سعرات٫ و الدهون تعطيك ٩ سعرات(٨.٩ سعرة). ساد استعمال السعرات لوصف القيمة الغذائية للطعام منذ عام ١٩١٨ م حتى يومنا هذا رغم ان حديث الساعة الان هو عن المغذيات الصغيرة المقدار Micronutrients و القيمة الصحية الغذائية للطعام.

نقاش

رغم ان مفهوم السعرات لا يزال سائد المفعول و لكن حين تقرأ عدد السعرات عن أي طعام تشتريه يمكن ان تستنتج بان عدد السعرات الحقيقية هو ٢٠٪ اكثر. هناك اختلاف كبير بين الناس في هضم الطعام فعلى سبيل المثال ترى تركيز السكر في الدم يختلف بعد تناول الطعام بمقدار أربعة اضعاف بين انسان و اخر. كذلك هناك سرعة امتصاص السعرات من شراب غازي هي ٣٠ سعرة/ الدقيقة مقارنة ب ٢ سعرة/دقيقة للبطاطس. و اخيراً هناك تحضير الطعام الذي يلعب دوره في عدد السعرات التي ستدخل خلايا الانسان. اليوم هناك وباء بدانة عالمي يبين لنا بان ٤٠٪ من البشر تعاني منه٫ و رغم ان السعرات تلعب دورها و لكن هناك عوامل أخرى اكثر تعقيداً كذلك.