الحليبMILK


الحليب

 

لا أحد يجهل ما هو الحليب وفوائده الصحية٫ ويحتاجه الرضيع من البشر والحيوان. رغم ذلك فان سمعته بدأت تتدهور في العالم مع صعود نجم التغذية النباتية٫ ورعاية الحيوان٫ واخيراً الحفاظ على البيئة. آخر ضجة إعلامية يشهدها العالم الغربي هذه الأيام هو ان انتاج الحليب في المزارع عملية غير إنسانية ولا تبالي بالحيوان.كان هناك رد فعل علمي و اعلامي ضد التوصيات الرسمية الامريكية الحكومية الصادرة في كانون الاول ٢٠٢٠ بتناول ثلاثة حصص يومية من منتجات الحليب يومياً و اتهام الدولة  بخدمة مصالح المزارعين  فقط بدلاً من الاستناد على ادلة علمية( 1).

تاريخ الحليب هو تاريخ البشرية. اللاكتوز Lactose والمعروف احياناً بسكر الحليب هو السكر الأساسي في منتجات الألبان٫ والذي يعطي للحليب ومنتجاته الطعم القليل الحلاوة٫ ومصدر سعراته الحرارية. يتم استقلاب اللاكتوز بسهولة الى سكريات بسيطة يسهل امتصاصها من الأمعاء إذا كانت الاخيرة تنتج ما يكفي من انزيم نسميه اللاكتيز Lactase و دون ذلك يعاني الأنسان من أعراض معوية مختلفة إذا تناول الحليب. قصة هذا الإنزيم هو قصة البشرية.

قصة الحليب و البشرية

بدأ الانسان القديم اعتزال الصيد في الشرق الأوسط قبل ١١ ألف عاماً٫ وكان الحليب اشبه بالسم إذا تناوله الانسان البالغ عكس الطفل وسبب ذلك يعود الى توقف انتاج اللاكتيز. لذلك تعلم الانسان القديم في ايّام العصر الجليدي تخمير الحليب من اجل التخلص من اللاكتوز فيه وانتاج الاجبان والزبادي.

بعد ذلك انتقل الانسان القديم تدريجياً نحو بلاد الإغريق قبل ٨٤٠٠ عاما ثم توجه نحو بلاد البلقان بعد ٤٠٠ عاماً وبعدها بألف عام الى وسط أوروبا وتحسنت قدرة الانسان على تحمل الحليب بفضل استمرار انتاج انزيم اللاكتيز بعد البلوغ. تشير الدراسات العلمية الى حدوث طفرة في الجينات التي أعطت للناس القدرة على انتاج اللاكتيز٬ و انتشرت عبر القارة الأوربية وولدت القدرة على تحمل شرب الحليب طوال العمر. بسبب ذلك انتشر اقتصاد انتاج الحليب ومنتجاته في القارة الأوروبية قبل ما يقارب ٦٥٠٠ عاماً. الخريطة أدناه توضح لنا بان عدم تحمل اللاكتوز يصل الى ما يقارب ١٠٠٪ في جنوب الكرة الارضيّة وشرقها (الازرق الغامق) ويكاد يكون لا وجود له في شمال أوربا والولايات المتحدة واستراليا.


أنواع الحليب الحيواني 

يتم تصنيف الحليب هذه الأيام استناداً الى نسبة الدهون فيه. الحليب الدسم يحتوي على ما يلي (لكل ١٠٠ غرام):

١ دهون ٣.٣ غرام

٢ كولسترول ١٠ مغم.

٣ كربوهيدرات ٤.٨ غرام.

٤ بروتين ٣.٢ غرام.

٥ كالسيوم ١١٪.

٦ فيتامين B12 ٨٪.

اما الحليب الغير دسم فيحتوي على ما يلي بالتدريج أعلاه:

١ ١٠٠ مغم.

٢ ٢ مغم.

٣ ٥ غرام.

٤ ٣.٤ غرام.

٥ ١٢٪

٦ ٨٪.

وهناك ما بينها نصف الدسم.

السعرات الحرارية في الحليب الدسم ٦١ لكل ١٠٠غم مقارنة ب ٣٤ للحليب الغير دسم. رغم شيوع انتشار استعمال الحليب الغير دسم في السابق ولكن الفوائد الصحية لاستعماله مع القهوة والشاي صغيرة نسبياً٫ والطعم دون الدسم بكثير.

الزبادي(اللبن في العراق) هو من اشهر منتجات الحليب. أشهر انواع الزبادي في الغرب يأتي من Muller ويسيطر على أكثر من ١٥٪ من سوق الزبادي في اروبا. رغم ذلك فانه يحتوي على ٢١ – ٣٠ غم من السكر الاضافي وهذا ضعف الكمية التي يحتاجها الانسان يومياً. الزبادي الشرق اوسطي  يحتوي على بروتين أكثر وكربوهيدرات اقلو  هو الاكثر صحيا. تأكل الاول وتشعر بالجوع. و  تأكل الثاني ولا تشعر بالجوع.


عدم تحمل اللاكتوز Lactose Intolerance

هناك عدة انواع من عدم تحمل اللاكتوز٬و اكثرها سويعات هو النوع الاوليPrimary الذي يصل انتشاره الى ما يقارب ٧٠٪ من  سكان كوكب الارض. يتميز كذلك هذا الاضطراب بانتشاره العرقي٬ و شيوعه لا يتجاوز ٢-١٥٪ في البيض المستوطنين شمال اوربا و شمال امريكا و استراليا في حين انتشاره قد يصل الى ٨٠٪ في الافارقة و اليهود الاشكناز و سكان امريكا الجنوبية و ١٠٠٪ في الهنود الامريكيين. المعروف ان هناك انخفاضاً في فعالية الانزيم تدريجياً في مراحل الطفولة و مرحلة المراهقة٬ و يصل ذروته في عرق دون اخر.

عدم تحمل اللاكتوز او تحمله يتم توارثه في الانسان و له جينات خاصة به٫ و يتم استعمال مصطلح عدم تحمل اللاكتوز الاولي. من جهة اخرى هناك نوع ثانوي  مصدرها امراض الجهاز الهضمي. 

تظهر الاعراض خلال بضعة ساعات من استهلاك الحليب و تشمل:

١ غازات

٢ الام معدة

٣ أسهال

٤ تقيؤ

٥ طفح جلدي

٦ تقيحات فموية

٧ صداع

٨ تعب و ارهاق

٩ صعف التركيز

١٠ ربو

تختلف شدتها من إنسان الى اخر فهناك من يستطيع شرب كوب او اقل من الحليب وهناك من لا يقوى على كمية قليلة منه في القهوة. تظهر الاعراض في اَي عمر٫ ولكنها أكثر شيوعاً بين عمر ٢٠ – ٤٠ عاماً. اعراض المرض احيانا لا تختلف عن اعراض القولون المتهيج.

الكثير من الاعراض لا تختلف عن القولون العصبي. هناك حالة مشابهة لها تدعى عدم تحمل بروتين الحليب Milk Protein Intolerance.

العلاج هو تجنب الحليب و  بعض منتجاته و البعض يتحمل الاجبان  التي تحتوي على كميات ضئيلة من اللاكتوز. استعمال انزيم لاكتيز في منتجات  خاصة قد يساعد بعض المرضى.

الحليب ومنتجاته تحتوي عَلى الكالسيوم والبروتين وفيتامينات A B12 D. اللاكتوز بحد ذاته يساعد على امتصاص الزنك والمغنسيوم. لذلك مع تجنب الحليب ومنتجاته فهناك ارتفاع احتمال الإصابة بما يلي:

١ قلة العظم Osteopenia

٢ ضمور ال عظمosteoporosis

٣ سوء التغذية

لذلك لا بد من تعويض فيتامين D والكالسيوم.

عدم تحمل اللاكتوز و الطب النفسي

هناك مصطلحان في الطب العام حول اللاكتوز و هما عدم امتصاص اللاكتوز lactose malabsorption  و الاخر عدم  تحمل اللاكتوز. الاول مصدره اضطراب الجهاز الهضمي و الثاني كما هو موضح اعلاه. اعراض عدم تحمل اللاكتوز احيانا قد تكون اعراض نفسية جسمانية لا علاقة لها بعدم تحمل اللاكتوز و خاصة في المراجعين الذي لا يستجيبون للعلاج التغذوي(2).

ملاحظات (اضغط على الواصل)

1 انتقاد التوصية الرسمية حول استهلاك الحليب و منتجاته.

2 اعراض عدم تحمل اللاكتوز قد تكون اعراض نفسية.