الالتهاب و الاكتئاب


التنظيم الوجداني والتغذية



مفهوم الالتهاب المزمن أصبح واسع الانتشار في البحوث الطبية المختلفة ومنها الطب النفسي وبالذات دوره في الاضطرابات الوجدانية المختلفة وامراض الخرف. معظم الدراسات تركز على علاقة المؤشرات الالتهابية في الجسم وعلاقتها بالأمراض المختلفة. المؤشرات الالتهابية الكثيرة الاستعمال هي:

CRP, C Reactive Protein

IL-6

TNF alpha

Circulating leucocytes

هذا الموجز يوضح مفهوم الالتهاب وعلاقته بالتغذية.


العلاقة بين مختلف المواد والغذائية او طعام الانسان وتوازنه الوجداني او المزاجي ليست جديدة ويعود تاريخها الى أيام الدولة العباسية وحضارات الرومان والاغريق. كان العباسيون يحرصون على علاج المصاب بالاكتئاب في مصحة خاصة لما يقارب العام ويعتزل الناس ويحرصون على تغذيته بصورة جيدة. اما في عصرنا هذا فالعلاقة بين الطعام والحالة الوجدانية يعود تاريخه الى أكثر من ١٥٠ عام.


كانت فرضيات القدامى٬ بل وحتى فرضيات اليوم٬ تشير الى ان الطعام الجيد يحتوي على السموم من جراء تعفنه في الأمعاء وذلك يؤدي بدوره الى امتصاص هذه السموم التي تتجول بعد ذلك بحرية داخل الجسم.


اما الفرضية الأكثر شيوعاً هذه الأيام فتركز على دور مستوطنات البكتريا المعروفة مايكروبايوم Microbiome. هذه الفرضية كثيرة الاستعمال في الاعلام العلمي والشعبي ويتم تسويق العديد من المستحضرات الطبيعية بحجة تأثيرها الإيجابي على مايكروبايوم.



هناك علاقة ما بين الطعام ومؤشرات الالتهاب. المخطط ادناه يوضح هذه العلاقة حيث تم قياس مؤشرات الالتهاب المزمن مقارنة بالمواد الغذائية الرئيسية. هناك علاقة طردية بين استهلاك الشحوم والكربوهيدرات و السكريات وارتفاع مؤشرات الالتهاب٬ في حين هناك علاقة عكسية واضحة بين ارتفاع استهلاك الفواكه والخضروات والمغنيسيوم وانخفاض مؤشرات الالتهاب. لا توجد علاقة واضحة بين استعمال اطباق شرق أوسطية و مختلف أقراص الفيتامينات ومؤشرات الالتهاب.



الدراسات من النوع الاخر تتمثل في إعطاء المتطوع طعاماً معيناً وقياس مؤشرات الالتهاب. هذه الدراسات لا يسهل السيطرة فيها على مختلف العوامل ومعظمها قصيرة المدى لا تتجاوز الثلاثة أشهر. هناك علاقة عكسية بين استهلاك الشاي ومؤشرات الالتهاب في بعض منها٬ وكذلك عصير الطماطم. العلاقة العكسية الأكثر تكراراً هي ما بين دهن زيت الزيتون٬ الفاكهة و الخضراوات٬ و النشاط البدني اليومي٬ ومؤشرات الالتهاب.


العلاقة بين الاكتئاب والالتهاب المزمن يعود مصدره الى ما يلي:

١ دراسات مختبرية على الحيوان.

٢ انخفاض مؤشرات الالتهاب مع استعمال العقاقير المضادة للاكتئاب.

٣ وجود علاقة بين امراض التهاب مزمن والاكتـئاب.

فرضية هذه العلاقة هي ان الالتهاب المزمن والتعب المزمن يؤدي الى تغيير الحاجز الدموي الدماغي BBB Blood Brain Barrier وبالتالي دخول المواد الالتهابية وخلايا المناعة الى الدماغ وتأثيرها على فعالية الدماغ والحصين Hippocampus.


نقاش عام

تزدحم المصادر الطبية والعلمية هذه الأيام بمختلف المنشورات والدراسات حول الالتهاب والطعام الذي يسبب الالتهاب وعلاقة ذلك بمختلف الامراض المزمنة منها الخرف والاكتئاب والأورام بالإضافة الى الإصابة بالسكري. الدراسات التي تبحث عن علاقة بين عاملين لها مشاكلها العلمية و تستنتج وجود علاقة بين عامل ما ومرض ولكنها لا تجزم بان العامل هو سبب المرض الوحيد على اقل تقدير. ما نعرفه الان ونقبل به بان عملية الالتهاب المزمن لا تساعد الانسان وقد تلعب دورها في الاضطرابات الوجدانية.

ما يمكن استنتاجه ايضاً بان لو تم جمع جميع الدراسات فأنها تتفق على حقيقتين وهي:

١ الطعام الصحي من فواكه وخضروات والحد من الكربوهيدرات و السكريات وتجنب الشحوم المضرة يؤدي الى السيطرة على الالتهاب المزمن.

٢ النشاط البدني اليومي هو الاخر يؤدي الى السيطرة على العملية الالتهابية المزمنة.


المريض المصاب بالاكتئاب يهمل تغذيته ويتوجه صوب الاكلات الغير صحية المضرة المزدحمة بالسكريات والشحوم٬ وهذا بدوره لا يساعد رحلة شفائه٬ ولذلك لا يكفي فقط التركيز على استعمال العقاقير والعلاج النفسي وانما يصاحب ذلك علاج تغذوي. سوء التغذية و الالتهاب ربما يفسر قصر عمر المصاب به بما يقارب ٨ أعوام مقارنة بعموم الناس.


المصادر

اضغط على الواصل في المقال.