ثقافة عصرنا هذا هي ثقافة الذات( السيلفي) Selfie Culture. هذا المصطلح دخل معاجم اللغات المختلفة مشيراً الى تصوير الانسان لنفسه و تعميمها عبر الانترنت. لا بأس في ذلك و للإنسان الحق في التعبير عن مشاعره في أية لحظة ومشاركة الأصدقاء بها بدلاً من الحديث و الكتابة. هذه هي ظاهرة العصر الحديث من قلة الكلام و كثرة الصور. 

نرى أيضاً الدعاية الإعلامية الكبرى التي يصدقها البشر بان الصورة اكثر صدقاً من الخبر فما تراه العين يتم حفظه في دماغ الانسان و ذكرياته و لا يحتاج الى تدقيق و لكن صور الاعلام هذه الأيام لا يصعب تزويرها و أكاذيبها لا تقل عن اكاذيب الخبر الذي تسمعه. و لكن السيلفي نادراً ما يعبر لنا عن أفكار الانسان ومشاعره و تحولت الصورة الى مجرد استعراض الانسان لغيره بدون محتوى و تدريجيا و بصراحة تحول السيلفي الى استعراض الانسان نفسه لنفسه. زواج الانسان لنفسه 

يبدوا ان ثقافة السيلفي بدأت تتطور تدريجياً الان و نسمع هذه الأيام عن ظاهرة زواج الانسان لنفسه. بدأت هذه الظاهرة بالانتشار في بعض المدن الغربية مثل برايتن Brighton في جنوب إنكلترا وسان فرانسيسكو في غرب الولايات المتحدة. تعمل المرأة حفلة زفاف نفسها لنفسها و يتم تقديم الهدايا لها بل و تقسم اليمين على رعاية نفسها لنفسها. الظاهرة اكثر انتشاراً بين الإناث مقارنة بالرجال و لا تزال نادرة الى حد ما و لكن لا ذلك لا يعني بأنها هذه الظاهرة لن تضيفها الليبرالية العالمية الى قائمة حريات الانسان الشخصية. 

ملاحظات عامة

الثقافة العالمية الحاضرة ليست ثقافة نرجسية بحتة كما يتصور البعض و ظاهرة تصوير الانسان لنفسه(السيلفي) سلوك حميد و عفوي في غالبية الحالات. إنسان هذا الْيَوْمَ يواجه تحديات اكثر صعوبة من الأجيال الماضية و ربما مؤشر السعادة بدأ ينخفض تدريجياً.لكن البحث عن حلول لمشاكل الجيل الجديد لا يتم عن طريق استحداث سلوكيات جديدة و غريبة لا تزيد الا من عزلته و تهميشه. كذلك الامر مع تهميش مؤسسة الزواج سواء كان مدنياً او دينياً فبالرغم ان ألزواج قد يكون مصدر تعاسة الانسان احياناً و لكنه بدون شك لقاح له ضد الضغوط النفسية و الاكتئاب. هذا الرآي ليس رأي شخصي فحسب و إنما استنتاج جميع الدراسات الاجتماعية و النفسية.