روايات الحب Love Stories


الحب الغير متبادل

Unrequited Love


يحتل الحب من جانب واحد  أو الحب غير المتبادل موقعه في أساطير البشرية و كثير الملاحظة في التراث الادبي و الشعري و حتى احياناً في الحياة الواقعية. لا تخلوا انتاجات العالم الفنية من حكايات الحب من جانب واحد و ترى  طريقه معبد بالاشواك و نهايته الشقاء و ربما تتصدر السينما الهندية روايات  الحب بلا مقابل.  لا يستطيع احد ان ينكر بان الشعور بالالم  مع وجود مساحة واسعة للخيال مقابل  مساحة الواقع تعطي الفرصة للانسان احيانا بتسيير محيط خياله لكي يتجنب بدوره مواجهة الواقع المرير الذي هو مصدر الامه. بعبار اخرى يمكن القول بان الحب من جانب واحدة أو الحب الغير متبادل مجرد عملية دفاعية نفسية غير واعية تساعد الانسان  على ازاحة عصابه و الامه من موقع الحياة  الواقعية و بيئته الى  صوب موقع اخر الا هو  الخيال الذي لا  يطلب منه مواجهة التحديات و التصدي لها

هناك ايضاً من الحكايات التي تسرف القول في ان فرصة الحب فرصة واحدة  فقط و ان ضاعت يندم عليها الانسان طوال عمره و يتحسر على فرصة ذهبية كان من شأنها ان تعم عليه بسعادة ابدية و هناء لا نهاية له. هذه الحكايات يصعب على السامع اثباتها و غالباً ما تكون من تاليف و حوار الراوية نفسه. هذا المشهد في الادب العربي القديم على سبيل المثال لا يصعب مشاهدته  و ترى ان  المصدر الاول و الاخير لحكاية الحب هو  خيال الراوية.  لا يعني ذلك بالطبع بان الرواية مجرد كذب متعمد ولكن  نقل الحكاية من راوية الى اخر تتعرض للتنقيح المستمر حتى ينتهي تدوينها كقصة لا علاقة لها اصلاً باحداث الماضي.

اما في واقع الحياة فالحب من جانب واحد الكثير الملاحظة هو نهاية الشعور بالحب من جانب واحد . ينتهي الشعور بالحب تدريجياً و لا ينتبه اليه الزوج و زوجه٫ و بعد فترة زمنية تطول و تقصر يعلن الزوج نهاية العلاقة. هذا المشهد المتكرر في الحياة يعتمد على عوامل عدة و اهمها عدم انتباه الطرفين (و ليس طرف واحد) الى احتياجات زوجه العاطفية. هذه الاحتياجات لا يمكن وضعها جانباً بسبب وجود الاطفال و مشاكل الحياة. حب الاطفال من قبل الابوين يتميز بانه الحب الوحيد الذي لا تتوقع يوماً ما  ان  تتخلص منه و لا تطلب  شعور مقابل له ٬ و هذه القاعدة لا تنطبق على حب الزوجين. عدم حصول احد الطرفين على شعور و سلوك يسد احتاجاته العاطفية يؤدي دوماً الى وصول العلاقة العاطفية الى عتبة يصعب بعدها تجديد العلاقة الغرامية. هناك من في الغرب يجدد قسم زواجه بعد سنوات طويلة خادعا نفسه بان القسم امام قاضي الزواج هو الحل لتجديد علاقة زوجية فاشلة.

 الحب من جانب واحد في الطب النفسي

أما الطب النفسي فيضع الحب من جانب واحد في بعد اخر غير بعد الادب و الفنون و يمكن تصنيفه كالاتي استناداً الى انواع الاضطرابات العقلية و النفسية.

يشاهد الطبيب النفسي ظاهرة الحب او بالأحرى الالهام من جانب واحد في بعض المرضى المصابين باضطرابات الدماغ العضوية و على رأسها الخرف. كذلك يلاحظ الطبيب هذه الظاهرة عند بعض المستضعفين المصابين بصعوبات تعليمية. هذه الظاهرة قد تكون بداية علامات الخرف في بعض الرجال و يصاحبها دوماً علامات أخرى مثل ضعف التركيز و الذاكرة. لا تكمن مشكلة الحب من جانب واحد في سلوك الرجل فقط و انما سهولة استغلاله مادياً من قبل البعض.

و لكن ليس كل رجل مسن يعشق من جانب واحد مصاب بالخرف. هناك من العشاق من كبار السن من تنخفض عتبة تثبيطه بسب اختلال وظيفي في الفص الجبهي لا يسهل تشخيصه الا مع عمل فحوص نفسية لا يتعاون معها المراجع. تراه يميل الى التهور مقارنة بأقرانه و على ضوء ذلك ترى العواقب الناتجة من عشقه لا حدود لها و تؤدي دوماً الى أزمات اجتماعية و عائلية.

الاضطرابات الوجدانية :لا تسمع طبيباً نفسياً يتحدث عن مريض اصيب بالاكتئاب بسبب حب من جانب واحد وان كان مثل هذا المشهد في غاية الشيوع في الأعمال الفنية حيث ترى العاشق يتحدث عن حبيبته على اريكة في عيادة نفسية. اما المصاب بنوبة هوس فهو لا يحب من جانب واحد و انما يتصور بان عظمته تستحق حب جميع نساء الارض.

الاضطرابات الوهامية: وهام الحب من جانب واحد قد يكون مصدره عملية وهامية مزمنة. يتميز هذا الحب عن غيره بإصرار المريض بان من يحبها تقابله نفس الشعور ولكن الناس والدولة والظروف تمنع هذا التواصل الروحي. هذا النوع من الحب لا يخلوا من مشاعر غريزية و في غاية الخطورة. ضحية المريض شخصية لها موقعها الاجتماعي في الكثير من الحالات.

اضطرابات الشخصية: يتميز هذا الحب بشيوع سلوك مطاردة الضحية٫ و قد ينتهي أحيانا يتحول فكرة الحب الى وهام مزمن. لا يقل ذلك خطورة عن وهام الحب٫ و لكنه قد يتحول الى كراهية بين ليلة و ضحاها.  اضطراب الشخصية الحدية كثير الارتباط بهذه الظاهرة٬ و احيناص يصعب الفصل بين الاضراب ذاته و ظهور اضراب وهامي جديد.