بيتهوفين




بيتهوفين١٧٧٠-١٨٢٧ م

 في عام ٢٠١٩ كان العالم ينتظر احتفالات موسيقية بمناسبة ذكرى مرور ٢٥٠ عاماً على ولادة سيد الموسيقى العالمية لوديك فان بيتهوفين Ludwig van Beethoven٬ ولكن جائحة كورونا اسدلت الستار على الكثير من المهرجانات التي تم تخطيط لها٬ ولكن ذلك لا يمنع من الحديث عن هذا الموسيقار في عامنا هذا.

 كل من يتعلم العزف على البيانو يبدأ مشواره بعزف مبسط لرائعته Ode to Joy وبعد ذلك يمر على سيمفونيته الخامسة في منتصف تعليمه ويختتم دراسته اتقانه لرائعته Fur Elise٬ وبعدها يمكن ان يقول بان عازف على البيانو. ولد بيتهوفين في مدينة بون الألمانية وهو من أصول بلجيكية٬ ولاحظ الوالدين من عمر مبكر موهبة الطفل الموسيقية. قضى الإدمان على الكحول على والده وهو في بداية أعوام المراهقة وتكفل اعالة العائلة بعد عدة أعوام. 

ربما لعبت ازماته الشخصية وكفاحه من عمر مبكر دورهما في سيرة حياته وروائعه الموسيقية. كان رزق الموسيقي أيام العصر الكلاسيكي لموزارت يعتمد كلياً على هبات الأثرياء الذين يؤلف لهم او الكنيسة لتأليف التراتيل٫ ولكن مع بيتهوفين تغير الامر و أصبح اول موسيقار يحصل على راتب شهري مقابل عمله لتأليف الموسيقى بعد هجرته الى فينا عام ١٧٩٢. قابل موزارت وتعلم من هايدن لمدة قصيرة٬ وكان اول أداء له كعازف ومؤلف موسيقي عام ١٧٩٥ حين قدم كونشرتو بيانو الثانية. لكن بيتهوفين كان مدرسة موسيقية لوحده والجسر الذي نقل العصر الكلاسيكي للموسيقى الى العصر الرومانسي٬ وموسيقاه لا يزال صداها واضحاً حتى يومنا هذا.

 كل سيمفونية له تختلف عن الأخرى٬ والأولى والثانية كان شبيهة بموسيقى العصر الكلاسيكي. بعد ذلك أتى التغيير مع السيمفونية الثالثة Eroica عام ١٨٠٥ وفيها تشعر بالنزعة الثورية وتأثره بقيم نابليون حول الديمقراطية والقيم الجمهورية. لكن بيتهوفين حذف اسم نابليون من عنوان الصفحة الأولى حين أعلن الأخير تنصيب نفسه امبراطوراً. كل سيمفونية بعد ذلك كان تختلف عن سابقتها٬ و تعبر عن امال الناس و مشاعرهم و نزعتهم نحو الحرية و الرفاهية حيث تميزت الخامسة بالتعبير الدرامي٬ السادسة بالهدوء في التعبير٫ و السابعة بالحماس الجماهيري و اختتم سيمفونياته بالتاسعة عام ١٨٢٤ التي تعبر عن الاخوة البشرية. لا عجب ان تسمع ببكاء الناس و هي تستمع الى موسيقاه في ذلك العصر.

 لا يمكن فصل سيرة بيتهوفين وموسيقاه عن ما كان يجري في اروبا ايامها ما قبل و بعد الثورة الفرنسية٬ و كان جمهورياً بكل معنى الكلمة. لم يكن محظوظاً مع النساء٬ وكان اول غرام له مع جولييتا التي تزوجت غيره وتقدم الى أكثر من واحدة بدون جدوى. بدأ بيتهوفين يفقد السمع تدريجياً وجزئيا٬ ولكن ذلك لم يقف حجر عثرة في طريق ابداعه٬ و توقف عن الاداء العلني عام ١٨١٤ ٬ و لكنه استمر بالتأليف وودع الدنيا عام ١٨٢٧ تاركاً ورائه تراثاً للبشرية جمعاء.