السلطوية Authoritarianism




السلطوية مفهوم نفساني اصلاً و اجتماعي كذلك٬ ولد في القرن التاسع عشر و يتم تعريفه توجه الانسان صوب مفهوم عدائي تجاه من لا يؤمن بمبادئه او عقيدته٬ و عداء كل من يرغب في تغيير هذه المبادئ. رغم ان المفهوم نفساني الأصل و لكنه كثير الاستعمال في عالم السياسة و الاجتماع. 

من الصفات التي كثيراً ما تجتمع في الانسان الذي يميل الى السلطوية هي:

مراعاة اراء و قيم أولياء الامر و من هم في السلطة.

التصلب الأخلاقي في تقييم سلوك الاخرين.

الايمان بضرورة تدخل الدولة في أمور البشر الصغيرة و الكبيرة.ا

لتمسك بالأعراف و التقاليد.

 كذلك من ميزات الانسان الذي يميل الى السلطوية حرصه على التواصل مع المجموعة او الطائفة التي ينتمي اليها و تجنب المجموعات الأخرى. 

السلطوية تقع على بعد من طفيف الى شديد و لا تعني بالضرورة صفة نفسانية غير قابلة للتغيير. كذلك يجب الانتباه الى مصطلح اخر كثير العلاقة بالسلطوية و هو المحافظ Conservative و لكن تعريفه يختلف حيث ان الانسان المحافظ لا يميل الى تغيير الوضع الحالي في حين ان السلطوي لا يعارض التغيير اذا كان ذلك يحقق أهدافه الشخصية. كذلك هناك مصطلح اخر له علاقة بالسلطوية و هو التوجه نحو الهيمنة الاجتماعية Social Dominance Orientation الذي يتعلق بتفضيل علاقات و مصالح المجموعة التي ينتمي اليها الانسان و تفضيلها على الاخرين.

 المخطط ادناه يوضح العلاقة بين المصطلحات الثلاثة أعلاه . 

مكونات السلطوية الثلاث هي عدم التورع عن استعمال العنف لتحقيق رغباته و الحفاظ على مبادئه. هذا العنف لا يعني بالضرورة عنف جسدي و لكن احيانا لغوي ٬ او هذه الأيام يتم تنفيذه عبر المواقع الاجتماعية. لا يشعر الانسان السلطوي بالارتياح دون ادراكه خضوع الاخرين لمبادئه و القبول بها٬ و حجته دوماً هو المحافظة على التقاليد.

الأسباب

الاسباب التي تدفع الانسان نحو السلطوية تبدأ في التربية المنزلية و تعليم الطفل منذ البداية مبادئ الوالدين و تقليد سلوكهم في المنزل. قد يتم تغيير ذلك مع دخول الطفل الى مراكز تعليم تحرص على الموازنة بين سلطوية الكادر التعليمي و تنمية سلوك الطفل بالاعتماد على نفسه و تشجيع التفكير الحر. ميول العائلة و المجتمع الى التمسك بالتقاليد الدينية يتناسب طرديا مع الميل الى السلطوية. يضاف الى ذلك هناك من يقبل بوجود عامل وراثي عائلي يدفع الانسان نحو السلطوية و كذلك الى صفات شخصية أخرى كثيرة الملاحظة و هي : التجنب و يعني الرهاب من الخوض في تجارب فكرية جديدة ٬الميل الى العصابية٬ قوة الضمير.

نقاش عام

مفهوم السلطوية النفساني الاصل  له جوانبه على مستوى الفرد و المجموعات البشرية و كذلك الحياة العائلية. السلطوية في مجال الممارسة المهنية تؤدي دوماً الى تشنج العلاقات بين الفرد و زملائه و تؤثر سلبياً على الانتاج. من جانب اخر السلوطية في محيط العائلة لا تؤدي سوى الى البؤس و التوتر في العلاقات بين مختلف اعضاء الوحدة العائلية. في نفس الوقت يجب مراعاة تمييز السلطوية  من صفات القيادة الحكيمة سواء كان ذلك في مجال العمل و العائلة. القائد يستمع لمجموعته و يراعي ارائهم و ظروفهم و مصالح العمل كذلك٬ و هدفه النجاح و التغيير. 

السلطوية كذلك تزرع بذور الطائفية و استعداد الانسان للقبول بمبدأ الهيمنة الاجتماعية. نادراً ما ترى الانسان الذي يترعرع في محيط عائلي و يتربى في مؤسسة تعليمية تتجنب السلوطية٬ يميل الى الطائفية. بعبارة اخرى الابتعاد عن السلطوية  من عمر مبكر له وظيفة وقائية تساعد الانسان تجنب الهيمنة الاجتماعية و بالادق الطائفية.

هذا المفهوم في غاية الاهمية في العديد من المجتمعات و استيعابه  لعب دوره في التخلص من الطائفية و العنصرية في العديد من بلاد العالم. هناك من بلاد العالم الشرقي و العربي و منها العراق في حاجة للانتباه لهذا المفهوم من اجل تربية جيل يؤمن بالمساواة و يتجنب العنف و يدرك بان مصالح المجموعات الاخرى لا تقل اهمية عن مصالحه.