التنظيم الذاتي Self Regulation


التنظيم الذاتي مفهوم نفساني في غاية الأهمية لا بد من استيعابه والتفكير به لمراقبة سلوكيات الانسان نفسه بنفسه٬ وكذلك تكمن أهميته في تفحص وتفسير سلوكيات الاخرين. كذلك هذا المصطلح كثير الاستعمال مع دخول الانسان في عملية علاج نفساني وربما لا توجد مبالغة في القول بان نجاح الانسان في حياته يتوازى مع قابليته على التنظيم الذاتي.

التنظيم الذاتي يتم تعريفه كالاتي: عملية نفسية تجمع ما بين السلوك والتفكير لتحقيق الأهداف الشخصية٬ وبدورها تحتاج الى جهد شخصي وخاضعة لإرادة الانسان. يمكن استيعاب هذا المفهوم من خلال تفحص المخطط ادناه. كل انسان يسعى الى تحقيق اهداف ما بصورة منتظمة بل واحياناً يومياً.الوصول الى الهدف يتأثر بعاملين: تفكير الانسان وسلوكيات التنظيم الذاتي.


هناك عوامل عدة تتحكم في قابلية سلوكيات التنظيم الذاتي.

 أولها وظائف الانسان الإدارية Executive Functions حيث تتفاوت قابلية البشر في هذه الوظائف. هناك من تكون وظائفه الإدارية على مستوى عالي تساعده على انجاز المهام وهناك من يعاني من ضعف في جودة وظائفه الإدارية. الأنماط السلوكية عموماً هي:

التثبيط السلوكي : وهي قابلية الانسان على الامتناع عن سلوك سلبي ومتهور. على سبيل المثال هناك من يكون رد فعله للتحديات أكثر انضباطاً من غيره ولا يستسلم للمحفزات البيئية التي تدفعه نحو ممارسة سلوكي غير صحي. من جهة أخرى هناك من لا يقوى على الامتناع ويستسلم للمحفزات البيئية وتراه يشكوا من عواطف سلبية ولا يوجد امامه سوى انتهاك الامتناع خوفاً من الشعور باليأس وفقدان قيمته الذاتية.

النهج السلوكي : ويعني قابلية الانسان على انجاز مهم توصله الى هدفه. هذا النهج السلوكي يختلف من انسان الى اخر ولا يمكن الا ان تحكم عليه من خلال وصول الانسان الى هدفه.

العامل الثاني الذي يؤثر على التنظيم الذاتي هو طبع الانسان والذي بدوره يعني بالفوارق بين البشر في رد فعلهم العاطفي والحركي والتركيز على مواجهة التحديات.

العامل الثالث هو شخصية الانسان. هناك من البشر من يتميز بصفات عصابية أكثر من غيره وتراه متأزما ًمع غيره. القاعدة العامة هو ان العصاب يؤدي غالباً الى فشل التنظيم السلوكي ولا يساعد الانسان في الوصول الى هدفه بنجاح في حين ان الانسان الذي تتميز شخصيته بضمير حي عالي أكثر نجاحاً في تنظيم سلوكه.

التنظيم الذاتي و الامراض الطبنفسية

إصابة الانسان باضطراب نفسي جسيم يؤدي دوماً الى تدهور تنظيمه الذاتي. يظهر ذلك في غاية الوضوح مع وجود عملية ذهانية على سلوكيات التنظيم الذاتي و التفكير. تنخفض عتبة التثبيط السلوكي مع المرض العقلي و هذا ما يفسر احياناً خطورة المريض على نفسه و على الاخرين. يستعيد المريض تدريجياً قابليته على التنظيم الذاتي مع التعافي تلقائياً او استلام العلاج اللازم.

قد يتصور البعض بان التنظيم الذاتي مع الوسواس القهري Obsessive Compulsive Disorder OCD أفضل من بقية الاضطرابات٬ و هذا غير صحيح بل على العكس استسلام الانسان لأفكاره الحصارية الوسواسية و سلوكياته القهرية يعكس شدة تأثير العملية الوسواسية على أدائه. كذلك الحال مع اضطرابات القلق و الشخصية.

و لكن ليس كل من يعاني من ضعف التنظيم الذاتي مصاب باضطراب نفسي. الكثير من المراجعين الذين يعانون من ضعف التنظيم الذاتي يحاول اسقاطه على اصابته باضطراب نفسي ما مثل عجز الانتباه و فرط الحركة٬ و رغم ان ذلك قد يكون الامر مع البعض و لكن الكثير منهم يعانون من  مشكله في التنظيم الذاتي لا علاقة لها باضطراب نفسي جسيم. انتباه الانسان لتنظيمه الذاتي و التعاون مع معالج نفساني يساعده اكثر من استعمال عقاقير علاج اضطراب عجز الانتباه و فرط الحركة.