ماما


ماما

 

هناك ٣ عمليات نفسية بيولوجية في الكائنات الحية و هي:

  • الإحساس
  • العاطفة
  • و الرغبة

هذه العمليات الثلاثة تتحكم في سلوك الانسان و اختياراته في الحياة سواء كان ذلك في مجال العمل٫ البيئة التي يعيش فيها٫أو شريك الحياة. تجمع هذه العمليات الثلاثة و تحصل على ما نسميه نظام حلول حسابية Algorithm لا يختلف عن الذي يتم تعليمه في المراحل المتوسطة و الإعدادية لكل طالب في العالم. يعتقد البعض بان ٩٩٪ من قرارات الانسان تخضع لهذا النظام الحسابي.

هذه العمليات الثلاثة لا تقتصر على الانسان فقط و إنما تشمل جميع الثدييات من الحيوانات و لكن الفرق بين الحيوان و الانسان هو درجة و حدودالعاطفة و الرغبة و الاحساس. و من هذا المنطلق يأتي الحديث عن الام و الأمومة.

الأمومة عاطفة يشترك فيها الحيوان مع الانسان و لا شك ان كلمة أم و ماما و أمومة مشتقة من اللاتينية و هي ماما Mamma و تعني الثدي و لذلك نستعمل كلمة ثدييات لوصف فصيلة الحيوان من هذا النوع. حب الام و علاقة الام بطفلها هي من مميزات الثدييات. الحيوان الذي يتم فصله عن أمه و لا يستمتع بدفئ الام و حنانها لا يعيش٫ و الأم الذي تعاني من خلل في جيناتها يمنعها من التعلق بأطفالها لا تعيش لتنقل هذه الجينات لأجيال المستقبل.


علم النفس و ماما

ركزت المدرسة التحليلية النفسية Psychoanalytic School على دور الام و ألاب و أسرفت في ذلك و استحدثت نظريات مبنية على دراسة حالات تخضع للتحليل النفسي من الصعب إثباتها . لكن في نفس الوقت ولدت مدرسة نفسانية اخرى تستند على بحوث علمية عكس المدرسة التحليلية و هي المدرسة السلوكية Behaviorism School في النصف الاول من القرن العشرين. لا تبالي هذه المدرسة بالعواطف و إنما في سلوك الانسان فقط. تقول هذه المدرسة بان العلاقة بين الام و الطفل علاقة مادية بحتة يتم تحديدها بسد احتياجات الطفل من اكل و أمان و رعاية صحية. بعبارة اخرى يتعلق الطفل بمن يسد احتياجاته البيولوجية و المادية. اما حضن الطفل فهو مجرد دلع لا قيمة له نتيجته نضوج الطفل ضعيفاً لا يقوى على منافسة اقرانه. لذلك تسمع جون واتسون John Watson من كبار الاخصائيين في رعاية الطفل في العشرينيات يتحدث عن ضرورة عدم حضن و تقبيل الاطفال و بدلاً من ذلك عليك الام و ألاب تقبيل الطفل على الجبين فقط قبل النوم و بدلا من ان تحتضنهم عليك ان تصافحهم باليد فقط. في عام ١٩٢٩ نشرت مجلة رعاية الطفل Infant care الواسعة الانتشار مقالة تنصح الام بعدم الاستجابة للطفل الذي يبكي قبل موعد طعامه.


و لكن هذه الغلاظة في تربية الاطفال بدأت تثير شكوك البعض و تغير منهاج البحث العلمي في النصف الثاني من القرن العشرين من خلال تجارب مختبرية قاسية على القردة ربما لا يسمح احد بعملها هذه الأيام. فصل عالم علم النفس هاري هارلو Harry Harlow أطفال القردة من الام يوم ولادتهم و تم رعايتها في أقفاص انفرادية. لاحظ بعد ذلك بان الدمية التي تشبه الام و معها حليب الرضاعة لا تثير اهتما الطفل القرد مقارنة بدمية تغطيها قطعة قماش ناعمة. تمسك الطفل القرد بالقماش بدلا من الحليب. منذ ذلك الْيَوْمَ انتبه علماء النفس لحقيقة واحدة و هو أنم الطفل لا يمكن ان يعيش فقط على الطعام.


تبع ذلك تجارب عدة و تغيرت المفاهيم و انتبه العالم الى أهمية الرابط العاطفي Emotional Bonding في تربية الطفل٫ و ليس هناك اهم من الرابط العاطفي بين الام(و الأب كذلك) و طفلها. هذا الرابط العاطفي هو الاساس الذي يحمله الانسان في علاقته مع الآخرين في المستقبل و نظرته للحياة و التحديات التي تواجهه. كذلك ولد مفهوم الكائن الانتقالي Transitional Object حين ترى الطفل متعلق بملابس ما او دمية او قطعة قماش. حين تلاحظ هذه الظاهرة في الطفل تتاكد بان الطفل يمتلك القدرة على التعلق عاطفياً بالآخرين.


النظام الحسابي الذي يتحكم بالإنسان و سلوكه في المستقبل يتم برمجته من عمر مبكر عن طريق ماما. هذا النظام الحسابي الذي يتكون من الرغبة و الإحساس و العاطفة يلعب دوره في سلوك الانسان و تعامله مع الاخرين.




و لكن ما توصل الانسان الى اكتشافه عن أهمية ماما للطفل لا يتم تطبيقه على الحيوانات الأليفة و اول ما يسعى اليه المزارع فصل الطفل عن الام من اجل استعمال الموارد الحيوانية لطعامه و ثرائه.