رأس السنة


البعد النفسي لقرارات رأس السنة


يتخذ الكثير من البشر القرار الحاسم بتغيير سلوكه او الإقلاع عن عادة سيئة تتعلق بصحته و البيئةالتي يعيش فيها٫ في وقت معين و احدها بداية عام جديد. هناك من يتخذ القرار الحاسم للتغيير في عيد ميلاده او موسم الأعياد و هي لا تختلف في إطارها و محتواها عن قرارات رأس السنة الأكثر شيوعاً عالميا.

تشير الدراسات الميدانية و استطلاعات الرأي العام بان ٥٠ – ٦٠٪ من البشر يتخذون هذه القرارات سنوياً٫ و لكن نسبة النجاح لا تزيد على ١٠٪٫ و ينتهي امر القرار او ينساه الفرد بعد أسبوع من بداية العام او المناسبة و في الكثير منهم ينتهي أمره في الصباح الباكر.


تاريخ احتفال العام الجديد

احتفالات العام الجديد ليست جديدة و يعود تاريخها الى الحضارة البابلية قبل اكثر من ٤ آلاف عام. كانت هذه الاحتفالات بمناسبة أعياد الربيع في ٢١ آذار و مدتها ١٢ يوماً٫ كان البابليون يحتفلون باله تجديد الحياة و يقدمون الوعود بتصفية ديونهم و الكف عن النصب و الاحتفال. كانت هناك أيضاً احتفالات مشابهة للفراعنة في وادي النيل٫ و اقتبست الحضارة الرومانية هذه الاحتفالات من حضارة بابل و النيل٫ و لكن مع تغيير موعد الاحتفال.

كانت السنة الرومانية قديماً تتكون من عشرة أشهر حيث يهمل السكان ٦٠ يوماً من فصل الشتاء القارس البرد حيث تمت إضافتها فقط قبل ٧٠٠ عام قبل الميلاد. اما بداية العام الجديد في الْيَوْمَ الاول من كانون الثاني فيعود تاريخه الى العام ٤٦ قبل الميلاد حيث اقترحه القيصر يوليوس Julius Caesar. كانت احتفالات الرومان للاله يانوس Janus و من هنا يأتي اسم يناير او January.

اما مصطلح قرارات العام الجديد New – year resolution فقد ظهر لأول مرة في صحيفة تصدر في بوستون Boston الولايات المتحدة عام ١٨١٣ حيث تم نشر مقالا ظريفا يسخر من اتخاذ هذه القرارات.


عادات البشر و تغييرها

الكثير من العادات و السلوكيات يتم خزنها في الجهاز العصبي المركزي و تصبح ردود فعل غير واعية. هذه الحقيقة العلمية تفسح المجال للدماغ للتركيز على فعاليات اخرى يومية تحتاج الى التفكير و التركيز. هناك ثلاثة مناطق في الدماغ تشارك في ذلك و هي:

١ الفص الجبهي الأمامي في الدماغ الذي يتم تحفيزه أولاً لتخطيط السلوك.

٢ يتصل الفصة الجبهي بمنطقة اخرى تنظم إرسال الإشارات المتعلقة بالسلوك و هي:

٣ المنطقة الحسية الحركية في القشرة الدماغية لتنفيذ السلوك.

مع مرور الوقت يتم اختصار المحطات الثلاثة الى اثنين و هي المخطط و القشرة الحسية الحركية و بذلك يتفرغ الفص الجبهي الأمامي لمهامه اليومية والمصيرية. طريق المخطط – القشرة الحسية الحركية قصير و سريع و بدون وعي و لذلك يصعب تغييره. يفسر ذلك لماذا تحتسي القهوة يوميا و كيف يتقن الانسان الطباعة و قيادة السيارة و الاشد من ذلك لماذا لا يتوقف البعض عن قضم اظافرهم.

يمكن تقسيم قرارات رأس العام الجديد الى صنفين:

١ التخلص من عادات او سلوكيات قديمة.

٢ اكتساب عادات و سلوكيات جديدة.

هذه السلوكيات تتعلق بالطعام و النشاط الرياضي و التخلص من الوزن الفائض و غيرها كثير. هذه الأيام هناك قرارات عن التوقف عن استعمال الهاتف الجوال و المواقع الالكترونية.

العادات هي استجابات تلقائية تم التكيف لها Conditioned و عددها لا يعد و لا يحصى و الكثير منها تؤدي وظائف إيجابية مفيدة للفرد٫ و لكن الكثير منها أيضاً لها تاثير سلبي عليه. الكثير من عادات الانسان و تغييرها تخضع لتحليل علمي و تجارب او روايات شخصية خاصة بالفرد. القاعدة العامة هي:

لكي تتخلص من عادة قديمة عليك ان تستحدث عادة جديدة.

لكي تكتسب عادة جديدة عليك بثلاثة خطوات:

اولا يجب ان يكون الفعل صغيرا.

ثانيا من الافضل ربط السلوك الجديد بسلوك قديم.

ثالثاً يجب ان الخطوات الاولى سهلة التنفيذ في الاسبوع الاول.

على سبيل المثال يفكر الكثير برفع مستوى اللياقة البدنية و النشاط الرياضي او استعمال الطعام الصحي. لكي ترفع من مستوى النشاط الرياضي تكون الخطوة الصغيرة هي ان تمشي اكثر في الاسبوع الاول بمقدار ٣٠٪ و انت بذلك تربط هذا السلوك باخر قديم و بعد الاسبوع الاول تضاعف المدة و هكذا. كذلك الطعام فأنت لا يمكن ان تقلع عن تماما عن طعام غير صحي و لكن تبدأ بإضافة طعام صحي مع الإقلاع التدريجي عن السلوك القديم.

و لكن هناك أيضاً من البشر من يستحدث عادة جديدة و يقلع عن عادة قديمة بسبب تجربة شخصية بحتة و يبدأ بكتابة رواية لنفسه اولا و بعد ذلك ان نجحت يرويها للبشر. هذه القصص لا يتم نشرها في ٩٠٪ من الحالات بسبب فشلها.