دافنشي


ليوناردو دافنشي

١٤٥١- ١٥١٩


مع بداية الشهر الأخير من عام ٢٠١٨ واحتفالات عيد الميلاد التي تضيء الظلام في العالم الغربي في أشهر الشتاء الباردة والمظلمة يبحث العالم عن مناسبات يحتفل بها في عام ٢٠١٩. في يوم الثاني من أيار ٢٠١٩ هي ذكرى ٥٠٠ عام على رحيل دافنشي عن العالم. عالم اليوم غير عالم القرن السادس عشر ولكن ما بحث عنه ووجده دافنشي في بين عام ١٥٠٦ وعام ١٥١٧ لا يبحث عنه الكثير وان بحث عن لا يعثر عليه.

كان الرجل من أكثر الناس فضولا٫ ولا يتجول الا وكتيب في يديه يدون فيها ملاحظاته ومشاعره. هذه الأيام لا يحمل الانسان كتيباً في حقيبته ويكتفي بجواله ويسجل فيه معلومات لا يتذكرها ويصور نفسه ويراسل أصدقائه. نسى الانسان القلم ولا يعطي لفصه الصدغي تمارين الكتابة وحفظ الذكريات.

كان دافنشي أعسراً مولعاً بالعلوم المختلفة. لا يتوقف عن البحث في الرياضيات والجغرافيا. ربما لو كان موجودا في عصرنا هذا لقالت الناس رجلا لا يجيد التركيز ٫يفرط في الحركة ٫كثير الاندفاع ٫لا يصلح لعمل ما ولن يستقر في حياته وسينتهي امره بالفشل في مختلف قطاعات الحياة. لكنه كان يستعمل جهازه العصبي وباستمرار وهذه الوظيفة اليوم تم توكيل الكمبيوتر والجوال والجهاز الالي للقيام بها. ولكن ما كان يقوله الرحل ايامها بان لا فائدة من علم تحتفظ به لنفسك وليس امامك سوى مشاركة الاخرين به.

كان يتنقل من مكانٍ الى اخر وهذه هي سنة الحياة. لا تصل مكان من لا مكان ولا تصل موقعا في الحياة من لا مكان وعملية الانتقال بحد ذاتها رحلة نفسية وفكرية تتطلب احيانا قياسا دقيقاً. انتقل الرجل من فلورنس الى ميلان ويومها اخترع العداد الذي يقيس المسافة بين البلدتين.

ترك ورائه لوحة العشاء الأخير وحين تنظر اليها تدرك ولعه بالهندسة والمثلثات٫ ولكن مشروعه الكبير كان الموناليزا بين عام ١٥٠٦ – ١٥١٧.

قصة الموناليزا

بدأ دافنشي رسم الموناليزا عام ١٥٠٦. كانت رحلته الأخيرة في عالم الفكر والعلم البحث عن مكان المشاعر والروح في الانسان وفي عام ١٥٠٨ زار دافينشي مستشفى سانتا ماريا الجديدة Santa Maria Nuova وقابل مريضاً تجاوز عمره ١٠٠ عام. قاده الفضول بعد وفاة المريض بتشريحه بعناية باحثا عن موقع العواطف والروح في جسد الانسان. بعد ذلك نقل انطباعاته عن مشاعر الانسان وأكمل الموناليزا التي لا تزال الى يومنا هذا تتصدر قائمة الابداع البشري الفني.

عالم اليوم

ربما قصة دافنشي والموناليزا تعكس لنا سعي الانسان لرسم الدوائر العصبية التي تتحكم بمشاعر وأفكار الانسان في الدماغ في عصرنا هذا. ولدت العلوم العصبية قبل أكثر من ٢٥٠٠ عام حين أدرك سقراط بان الدماغ هو مركز العقل والروح والمشاعر معارضا ارسطو وتلاميذه في قولهم بان مركز العقل هو القلب. هناك ٨٦ بليون خلية عصبية(عصبون) في دماغ الانسان كل واحد منها تتصل بألف عصبون اخر عن طريق المشابك Synapses. إذا بدأت تحسب كل هذا بمعدل واحد كل ثانية لما توقفت عملية الحساب بعد ٣٠ مليون عام.