١٤ تموز


١٤ تموز

يوم الباستيل و ولادة الجمهورية العراقية


لا يزال النقاش محتدمًا الى اليوم حول أسباب الثورة الفرنسية يوم ١٤ تموز مع اقتحام سجن الباستيل. بدأت الحركة الثورية في فرنسا عام ١٧٨٧ و استمرت الى ١٧٩٩ ٬ وصلت ذروتها عام ١٧٨٩ و تعرف بثورة ١٧٨٩ لتمييزها عن ثورات فرنسية أخرى ما بين ١٨٣٠ و ١٨٤٤.


تضاعف عدد سكان اروبا في القرن الثامن عشر و بدأ دور الاقطاع يتقلص تدريجياً وظهرت طبقة فلاحين تملك الأرض و تطالب بالمزيد٬ و طبقة برجوازية جديدة٬ و تحسن مستوى التعليم و الثقافة عموماً. انتعش الاقتصاد مع اكتشاف مناجم الذهب في البرازيل و الذي أدى بدوره لارتفاع الأسعار. استمر هذا الانتعاش الى عام ١٧٧٠ و بدأ الركود الاقتصادي و انزعاج طبقات الشعب المختلفة. و لكن كالعادة في تاريخ الشعوب فان حروب اوربا في ذلك القرن لعبت دورها في تفاقم الديون و فرض ضرائب جديدة لم يقبل بها الشعب و هذا ما أدى اشعال فتيلة الثورة في النهاية.


و لكن سبب نجاح الثورة و انتشارها عالميا لا يمكن تفسيره بالأسباب أعلاه و انما قيام نهضة فكرية و فلسفة جديدة للحياة. كانت الحركة الفلسفية للإصلاح من قطبين:

قطب يؤمن بالإصلاح التدريجي في شتى القطاعات بقيادة ديكارت و بينيديكت دي سبينوزا و جون لوك.

قطب يؤمن بالتغيير الثوري الجذري بقيادة مونتسكيو ٬ فولتير٬ و جان جاك روسو. هذا القطب هو الذي نجح في نشر فكره في جميع طبقات الشعب من الأرستقراطية الى العمالية ضد العوائل المالكة.

هذه الحقائق هي التي تميز الثورة الفرنسية عن غيرها من الثورات و تفسر تأثيرها على حركات الشعوب و فكرها حتى يومنا هذا.


اما ثورة ١٤ تموز في العراق فهي الأخرى لا تزال تخضع لتفسيرات عدة رغم مرور ٦٢ عاماً على قيامها. الحقيقة هو ان الحركة السياسية في العراق كانت تحت سيطرة نوري السعيد الذي قمع أي انتقاد للعرش و ساهم في تصفية اعدائه. ارتفعت درجة المشاعر العربية الوطنية بعد الحرب العالمية الثانية و حرب فلسطين و فشل نوري السعيد في تجديد الحلف العراقي البريطاني. تم استبدال الأخير بحلف بغداد عام ١٩٥٥ تحت رعاية الولايات المتحدة٬ و لكنه فشل في توسيع هذا الحلف اقليمياً. ساند فكرة وحدة العراق و الأردن في شباط عام ١٩٥٨ الذي لم يثير اعجاب الجيش العراقي الذي تمرد عليه بقيادة عبد الكريم قاسم في ١٤ تموز ١٩٥٨.


لم تنتهي مشاكل العراق منذ ١٤ تموز عام ١٩٥٨ حتى ١٤ تموز ٢٠٢٠. لم تكن ثورة ١٤ تموز ثورة بالمعنى الصحيح و انما انقلاب عسكري بحت. لم يوجد خلف هذه الثورة فكر جديد و زعامة فكرية فلسفية٬ و ربما هذا يفسر فشلها في اصلاح امر العراق بعد مرور ٦٢ عاماً على قيام الجمهورية.