تظاهرات ٢٠٢٠


عمى الألوان وعمى العقول

٢٠٢٠

تتصدر اخبار التظاهرات في أمريكا الان عناوين الاخبار كما حدث تظاهرات الصين والعراق هذا العام. جميعها تتميز بوجود ثلاث مجموعات في كل مظاهرة:
١ مجموعة سلمية سهلة التعريف تشعر بالغضب وعدم الارتياح وتحاول التعبير عن مشاعرها بصورة سلمية.
٢ مجموعة صغيرة تثير الشغب واللصوصية ويمكن تعريفهم بمجرمين في ثياب متظاهر.
٣ مجموعة ثالثة يتظاهرون سلميا ولكن غضبهم يدفعهم نحو سلوك الغوغاء والنهب بفضل تأثير المجموعة الثانية. هذه المجموعة هي التي تندفع وتتحول التظاهرات بسببهم الى تظاهرات نهب وفوضى.

ما تحتاجه السلطة هو الانتباه الى المجموعة الثالثة لإظهار ضبط النفس والاستماع الى آرائهم وأراء المجموعة السلمية الأولى.
المشكلة الأخرى هو في قيادة الدولة ورد فعلها. هناك من يقول بان فيروس كورونا احيانا يصيب الدماغ ولكن الادق من ذلك ان جائحة كورونا اثرت سلبياً على فعالية دماغ بعض البشر وفي مقدمتهم زعيم أمريكا ترامب ورد فعله للمتظاهرين وارسال وحدات عسكرية للسيطرة على الشارع

في مطلع الشهر السادس اعتقلت الشرطة الامريكية جورج فلويد عمر ٤٧ عاما وهو لاستعماله ورقة ٢٠ دولار مزيفة. كان اعتقاله في الشارع عملية وحشية حيث ضغط الشرطي على عنقه رغم استغاثة جورج بان لا يستطيع التنفس. فارق الحياة وانتشر فيلم اعتقاله عالمياً. منذ ذلك اليوم وهناك تظاهرات لا يمكن تسميتها بسلمية وتدعوا لها حركة حياة السود مهمة Black Lives Matters (BLM) وسرعان ما استجاب اليسار السياسي لهذه الدعوة في بريطانيا ايضاً وخرجت التظاهرات الغير سلمية للمطالبة بالعدالة لجورج ورعاية حياة السود.

هناك حاجة لإصابة الانسان بعمى الألوان حين ينظر الى غيره ويحكم عليه. الشرطة الأمريكية لها سوابقها وتحمل مناعة ضد عمى الألوان.
من جهة أخرى فان الناشطين في اليسار السياسي وحركة BLM مصابين بعمى العقول. لا تزال بريطانيا تعاني من ازمة كورونا وهناك توصيات حول الالتزام بالتباعد الاجتماعي ولبس الأقنعة وغير ذلك. كل ذلك كان في مهب الريح يوم أمس في لندن وغيرها.
اليوم تسمع متحدث حزب العمال يناصر المتظاهرين ويرفض ادانة العنف وعدم الالتزام بتوصيات الصحة العامة.

حياة كل انسان مهمة ويجب الحفاظ عليها ولا يقتصر ذلك على لون واحد.التخلص من عمى العقول يجب ان يتزامن مع الإصابة بعمى الألوان
استمرت التظاهرات وتم تدمير تمثال لتاجر وسياسي في برستول مات قبل ٣٠٠ عام بصفته كان يشارك في تجارة الرقيق٬ ولكن مدينة برستول بحد ذاتها انتعشت بما استثمره فيها.

ان كانت الشعوب تستهدف محو كل رمز له علاقة بممارسات الماضي فهناك العديد منها من العصر الروماني والاغريقي وغيره. على ضوء ذلك يجب تدمير كمل ما له علاقة بالحضارة الرمانية التي كانت تطعم الناس للأسود. يجب كذلك تدمير كل ما هو الماني وايطالي وغيره. يجب محو كل ما له علاقة بالأديان التي لم تكفر العبودية وحرق الكنائس والجوامع وغيرها.

اما تدمير الاثار بعد مقتل جورج فهو لا علاقة له بالعنصرية وانما الفوضوية التي يشجع عليها اليسار الخبيث ومنهم عمدة لندن صديق خان الذي لم يوقف حركة نقل القطارات وحرص على وصول العدد الأكبر من الفوضويين الى المدينة.
رد فعل المواطن الليبرالي الجديد هذه الأيام هو كراهية الذات التي تشجع عليها المؤسسات التعليمية والقاء اللوم على حكومة بيضاء بانها وراء تفشي العنصرية والعناء في العالم. الحقيقة هو ان ثاني اهم شخصية في بريطانيا ليس بأبيض ولا وزيرة الداخلية بيضاء. الحقيقة الأخرى هي ان٢٠٪ فقط من سكان العالم يحكمهم بيض قوقازيون و٨٠٪ من سكان العالم يحكمهم قادة اسيويين وافارقة ويتسلطون عليهم.
الحقيقة يجب ان بدركها هؤلاء المتظاهرين هو ان حقوق الانسان والتسامح والعدالة في بريطانيا لا يمكن مقارنتها ببقية بلاد افريقيا واسيا.

والعجب كل العجب لماذا كل هذه المخاطرة للهجرة الى الغرب من افريقيا واسيا ومواجهة نظام عنصري. ربما يجب تشجيع هؤلاء على الهجرة الى افريقيا واسيا وبناء حضارة جديدة هناك.
ربما سلوك رجال الشرطة في نيجيريا وجنوب افريقيا وزمبابوي هو الذي يثير اعجابهم وسيلبي حقوقهم ويعيش الجميع في سلام أبدي بعد استقبالهم في لاغوس وكيب تاون.