الوشم


الأبعاد الاجتماعية النفسية للوشم


من الصعب هذه الأيام ان تشاهد احد من المشاهير في عالم الفن او الرياضة بدون ان تلاحظ وشماW أو اكثر على جسده. البعض منهم ترى الوشم يغطي الذراع او الساق حتى يصعب عليك ان تعرف لون جلدته. اصبح الوشم تجارة و لا يخلوا شارعاً رئيسيا في المدينة من محلات الوشم٫ و جميعها تخضع لقواعد صحية. كان الوشم في السابق مصدراً من مصادر انتقال فيروسات التهاب الكبد بسبب استعمال إبرة بدون تعقيم٫ و لكن هذا الامر تم حسمه مع انتشار التوعية الصحية.


الوشم له تاريخه القديم و تشير البحوث بان الوشم بدأ استعماله في بعض المجتمعات البشرية منذ خمسة آلاف عام٫ و الله اعلم. دخل المجتمعات الغربية المعاصرة بعد عودة الكابتن كوك و مرافقيه من البحَّارة من زيارة لجزر المحيط الهادئ و اذا بالوشم على اجسادهم بسبب إعجابهم بزينة نساء القبائل . حدث ذلك عام ١٧٦٩ م و لكن رغم ذلك كان استعمال الوشم يرتبط بالطبقات الكادحة دون غيرها الى عهد قريب٫ و لكن منذ نهاية التسعينيات انفجر استعماله حيث تشير الإحصائيات الى استعماله من قبل ٣٠٪ من السكان في العالم الغربي.


اما في عالم الطب النفسي فكان الاسراف في استعمال الوشم كثير الملاحظة في اضطرابات الشخصية٫ و خاصة اضطرابات الشخصية الحدية. هذه الملاحظة لا قيمة لها الان٫ حيث تلاحظ الوشم في أعضاء الفريق الطب النفسي و احياناً حتى الطبيب النفسي نفسه.


الابعاد الاجتماعية النفسية

احتار الباحثون في العلوم الاجتماعية النفسية في الوشم و لم يجدوا أمامهم سوى البحث في ما يلي:

١ الدافع لاستعمال الوشم.

٢ صفات الشخصية مع استعمال الوشم.

البديهية التي تصاحب استعمال الوشم هو ان وسم الجسد غايته واحدة فقط و هي إظهاره للآخرين و توجيه الحديث لمن يراه الانتباه اليه. البديهية الثانية هي ان من يستعمل الوشم يحاول رفع درجة جاذبيته مقارنة بالآخرين٫ و ان كان ذلك يعتمد على المشاهد. هناك من الناس من ترى الوشم بعيداً عن الجاذبية٫ و لكن استعماله انتقل من قبل الجيل الجديد في العصر الحديث الى مرحلة التنافس بين الاقران.




هناك جانب اخر لاستعمال الوشم كما يصرح به البعض بانه علامة احتجاج سلبي مضاد غير عدواني على أزمات الحياة. هناك من يضع الوشم على ذراعه لرمز من رموز معارضة سياسية او اجتماعية٫ و يحاول اشهار وشمه في حضوره بين الآخرين.


صفات الشخصية

هناك اكثر من دراسة قارنت بين صفات الشخصية في اصحاب الوشم مقارنة بغيرهم. يمكن تلخيص نتائج هذه الدراسات كالاتي:

١ استعمال الوشم يتناسب طرديا مع صفة لانبساط و الانفتاح على الآخرين.

٢ استعمال الوشم يتناسب طرديا مع سعي الفرد البحث عن تجارب جديدة و مثيرة من خلال العقل و الحواس بالاضافة الى خبرات جديدة منخفضة المخاطر.

٣ حاجة الفرد الى التفرد uniqueness و اختلافه عن الآخرين و يمكن القول بان ذلك وسيلة للتعبير عن الذات و الهوية.


و لكن هذه الدراسات ان تميزت بشيء فهو تحيزها المعرفي تجاه استعمال الوشم. جميعها دراسات ذات قوة احصائية ضعيفة لم يتم السيطرة على جميع العوامل الاجتماعية و النفسية الاخرى.


الاستنتاج

استعمال الوشم اصبح الْيَوْمَ موضة من موضات العصر الحديث. رغم ذلك فان الاسراف فيه احيانا يشير الـى ارتباك الانسان معرفيا و نفسياً و عدم قدرته على التعبير عن و التعامل مع ازماته.

لا يجوز للطبيب النفسي او المعالج النفسي التعليق على الوشم و يجب ترك ذلك لاصحاب المراجع و اقرانه.