الهوية الالكترونية


الهوية الشخصية الالكترونية 


سؤال يطرحه الكثير بين الحين والأخر: هل هناك تأثير سلبي على الصحة العقلية والنفسية من جراء الاسراف في استعمال الكمبيوتر للتواصل مع الاخرين وتفحص المواقع الالكترونية والبحث عن اجابة لسؤال ما او استفسار علمي او ادبي او اجتماعي 1؟. ليس هناك اسبوعاً واحداً يمر بدون ان تسمع عن مقالة او بحث يتعرض لتأثير المواقع الالكترونية او استعمال الأجهزة الالكترونية على الدماغ.

هل اصدار الهوية الشخصية الجديدة للإنسان عامة والعربي خاصة خاضعة لتأثيرات المواقع الالكترونية وعالم الفضاء الذي نعيش فيه حتى ونحن بين أربعة جدران لا يشاركنا فيها أحد؟

هذه المقالة تحاول وضع بعض الخطوط العريضة للإجابة على هذه الأسئلة؟

الصحة العقلية والنفسية

قبل عدة اعوام انتشرت الهستيريا عالمياً بان استعمال الهواتف الجوالة وخاصة عند وضعها بالقرب من الرأس يؤدي الى عملية اشبه بشواء الخلايا العصبية وبالتالي يؤدي الى تدهور المقدرة العقلية والفكرية للإنسان واصابته بأورام خبيثة وبالخرف المبكر. هذه الفرضية النظرية لم تستند الى بحوث علمية بتاتاً ولكن ذلك لم يمنع من قبولها من عامة الناس حتى اصبحت ظاهرة استعمال الجوال عن بعد شائعة. بعد ذلك حدثت طفرة وراثية في هذه الدعايات وبدأ البعض يتحدث عن تأثيرها على القلب والرئة.

الكثير من هذه الدراسات غير متوازنة في اطارها العلمي وقوتها الإحصائية ضعيفة ويكاد عدد الدراسات التي تثبت وجود علاقة بين اورام الدماغ واستعمال الجوال تساوي عدد الدراسات التي تنفي وجود هذه العلاقة. في نهاية الامر اصبحت الهواتف الجوالة أكثر انتشاراً وتقنية وازدادت مبيعاتها بشكل خيالي ويحملها الطفل في المدرسة والكبير السن ايضاً.

المخاوف من التكنولوجيا لا تتوقف عند هذا المحيط الهائل من الهواتف الجوالة وانما هناك من يتحدث عن الانترنت والمواقع الاجتماعية واستعمال الكمبيوتر بشكل عام .

الانترنت والدماغ

ليس هناك شك بان الانترنت غيرت من طبيعة العالم الذي نعيش فيه فقد أصبح الخبر ينتشر بسرعة البرق قبل وصوله الى وكالات الانباء وان كنت من المولعين بال توتيرTwitter فهناك احتمال كبير بانك تسمع خبراً ما وتنشره عبر هذه الوسيلة قبل ان تتأكد من صحته.

هناك ابعاد عدة لتأثير الانترنت على الصحة النفسية ولكن هل هناك تأثير على طبيعة المخ والخلايا العصبية؟ وهل الخوف من استعمال الانترنت يختلف عن الخوف من استعمال وسائل الاتصال الأخرى بين المجموعات البشرية عبر التاريخ؟

لو تتبعنا التاريخ سنرى بان الفيلسوف الاغريقي أفلاطون (427-347 قبل الميلاد) كان اول من قلق من انتشار الكتابة ولعنها موجهاً الاتهام اليها بانها ستؤدي في نهاية الامر الى ضمور ذاكرة الأنسان.

اما على مدى الخمس قرون الماضية فمن الصعب ان ترى اكتشافاً ما يزيد من تواصل البشر الا وكان عرضة لانتقاد البعض والتشكيك في تأثيره على الانسان على المدى البعيد. خير مثال على ذلك التلفزيون وانظر الان الى موقعه في المجتمع.

عدد الخلايا العصبية في دماغ الانسان يقارب 20 بليون خلية وكأنها الكون المزدحم بالكواكب في مجموعات شمسية لا أحد يعرف عددها. هذه الخلايا بعضها مساندة وبعضها قادرة على العمل في أي وقت بصورة مستمرة او متقطعة ولها وظيفتها الخاصة بها. لا أحد يعلم ماهي نسبة فعالية دماغ الانسان في أي وقت استناداً الى عدد هذه الخلايا العصبية وما الذي يمكن ان يحدث لو استطاع الانسان التلاعب في فعالية الجهاز العصبي ليرسله الى العمل بكامل قابليته.

عند الجلوس امام الكمبيوتر وشاشة العرض 3يحدث ما يلي:

١ استقبال الانسان لمحفزات عدة من بصرية وسمعية.

٢استقبال الانسان لإشعاع صادر من جهاز العرض.

تتميز تتعامل الخلايا العصبية بقابليتها على التكيف مع المحفزات بجميع أنواعها ولم يتمكن العلم من اثبات ان استقبال هذه المحفزات يمكن ان يؤثر سلبياً على قابلية الدماغ للتكيف وبالتالي على كمال تركيبة الخلية العصبية 5.

اما الاشعاع الصادر من الكمبيوتر فهو خليط من محيط مغناطيسي وكهربائي لا يختلف عما يصدر من جميع الأجهزة التي نستعملها في الحياة اليومية ولا حتى عن الفضلات بجميع أنواعها التي يلقي بها الانسان في البحار والأنهار.

على ضوء ذلك لا يوجد دليل على ان استعمال الكمبيوتر يؤثر على تركيبة الدماغ العضوية ومحاوله اثبات ذلك بتجارب علمية لا يعطي نتائج مقنعة على اقل تقدير.

المنظور الاجتماعي النفسي

الاتصال بين الافراد هذه الأيام لا يعرف معنى الحدود وترى الفرد لديه عدد من الاصدقاء عبر المواقع الاجتماعية الالكترونية يُقدر بالمئات او احياناً بالآلاف ومن مختلف الجنسيات.

التفاعل الاجتماعي بين البشر يتطلب تتبع الافراد بعضهم البعض وبصورة مستمرة ولكن الأبحاث العلمية اثبت بان كل فرد لا يستطيع متابعة تفاعلاته مع وتفاعلات مجموعة بشرية ينتمي اليها يتجاوز عددها 150 فرداً و لكن على الفيس بوك الان يتجاوز العدد ٣٥٠ صديقاً 4. زيادة عدد الأصدقاء عن هذا الرقم يشير الى توسع المجموعة للفرد ويمكن تفسيره:

١ متابعة ثقافية بحتة لما يتم نشره.

٢ امتلاك الفرد لصفات شخصية تميل الى ولعها بجذب انتباه الاخرين مع الحصول على تعاطفهم واعجابهم. هذا البحث عن الاعجاب، والعاطفة والانتباه حق مشروع وتغذيه المواقع الالكترونية الاجتماعية لهذه الصفات الشخصية بدون حدود.

الصداقة بين الافراد عموماً تميل الى التلاشي والتفسخ مع الوقت ومن جراء ذلك ترى الخريجين من مدرسة ما او كلية يجتمعون بعد عقود من الزمن لمتابعة تأثير الدهر على حياتهم ولكن في معظم الحالات لا يزيد عدد الافراد المشاركين في الاجتماع على بضعة عشرات. هذا على ارض الواقع ولكن المواقع الاجتماعية لها بعد اجتماعي خيالي حيث تستمر الصداقة الى امد طويل واحياناً لا يعلم الفرد ان كان أحد الأصدقاء قد ودع الدنيا ام لا.

هذا البعد الخيالي للمواقع لا يخلوا من تأثيرات سلبية على تطور المهارات الاجتماعية للفرد وتحسين قابليته على مواجهة تحديات الحياة. الصديق الذي لا يعجبك على الفيس بوك ويغضبك بأرساله توتير ما فمن السهل عليك ان تمحيه من محيط حياتك الإلكتروني في لحظة واحدة. اما في الحياة وعلى ارض الواقع فانت تواجه الفرد وتتعلم السيطرة على عواطفك والنقاش والمساومة. مع شيوع استعمال المواقع الالكترونية يتضاءل الوقت الذي يقضيه الفرد في التواصل الاجتماعي الحقيقي ومن جراء ذلك قد يولد جيل جديد يفتقر الى المهارات الاجتماعية التي لا بد منها من اجل الكفاح ومن ثم البقاء.

الهوية الشخصية


يبدأ الانسان حياته وتبدأ الإجراءات الرسمية لإصدار هوية خاصة بهذا المخلوق الجديد. هذه الهوية الرسمية يتم النظر فيها قبل ولادة الطفل احياناً بفضل تقدم العلم الذي يكشف عن الهوية البيولوجية والصحية للطفل وهو لا يزال في الرحم.

تستمر عملية اصدار الهوية بعد الاخرى للإنسان وبدونها لا يمكن ان يكون منتمياً الى مجموعة بشرية. تطور العالم وتفنن في اصدار هذه الهويات واليوم هناك أكثر من هوية تحتوي على المؤشرات البيولوجية الخاصة بالفرد التي تميزه عن بقية الناس.

ولكن هناك هوية أخرى قد تكون أكثر أهمية للإنسان ولا تبالي بها المجموعة البشرية التي ينتمي اليها وهي الهوية الداخلية للإنسان والخاصة به والتي يحتفظ بها في داخله لا يشارك بها الاخرين بل وحتى أقرب الناس اليه.

ولكن ماهي مصادر هذه الهوية؟

المصدر البيولوجي BIOLOGICAL SOURCE 

هذا المصدر لا يقبل النقاش فالكروموسومات التي تحملها خلايا الانسان وخريطة الجينات الخاصة به لا يستطيع أحد التلاعب بها وتغييرها. المظهر الخارجي للإنسان في الغالبية العظمى من البشر يشير الى جنس الانسان ولا يحتاج هو او المجموعة البشرية التي ينتمي اليها اخضاعه لفحوص طبية للتأكد من الهوية. يتم التعامل مع الفرد بعدها وتربيته والرعاية بهاستناداً الى الهوية البيولوجية.


ولكن هناك من الافراد من يصرح فجأة بانه امرأة في جسد رجل او رجل في جسد امرأة وهذا ما يطلق عليه اضطراب الهوية الجنسية Gender Identity Disorder. في الممارسة السريرية تصل معظم هذه الحالات الطبيب النفسي بعد سن البلوغ لمراجع الذي يصر دوماً الى ان شعوره باضطراب هويته الجنسية بدأ منذ الطفولة. لا يراجع الفرد الطبيب النفسي ليساعده على تغيير هذا الاعتقاد وانما ليؤكد الطبيب له بان اضطرابه الوجداني ناتج عن هذا الخطأ البيولوجي وان المضي قدماً يستدعي مساعدته لتصحيح هذا الخطأ طبياً وجراحياً.

اضطرابات الهوية الجنسية واحدة من متناقضات عدة في الطب النفسي فرغم ان هذا الاضطراب يدخل ضمن تصنيفات الاضطرابات النفسية او العقلية ولكن علاجه لا يستهدف تغيير هذه الهوية بالعلاج النفسي او بالعقاقير وانما الكلام مع المريض والتأكد من استعداده نفسياً لتغيير صفاته الجسدية عن طريق الهورمونات او التداخل الجراحي وعلاج الاضطراب الوجداني ان وجد.

الطب النفسي يخضع أكثر من غيره من الاختصاصات الطبية والجراحية لضغوط اجتماعية سياسية ورأي الجمهور عامة فيما هو صحيح او خطأ، وما يدخل ضمن حدود الحرية الشخصية وعلى ما يبدوا فان اضطراب الهوية الجنسية تأثر بهذه العوامل. لكن هناك سبب اخر وهو ان علاج اضطراب الهوية الجنسية ومحاولة إزاحة هذه الفكرة والرغبة في تغيير الهوية الجسدية مصيره الفشل في الغالبية العظمى من المرضى على عكس التداخل الجراحي لتغيير الهوية الجنسية. الغالبية العظمى من هؤلاء الافراد ينتقلون من هامش المجتمع بعدها ويتقبلهم الأغلبية من الناس في العالم الغربي.

ولكن هناك من يسيء الظن من موقف الطب النفسي والخدمات الطبية عموماً بشأن هذا الموضوع. التداخل الجراحي لتغيير الهوية الجنسية لا يكلف الدولة أكثر من 10000 دولار على عكس المراجعات الطبية المتكررة التي تكلف اضعاف ذلك. هناك عامل اخر وهو عدم اهتمام الخدمات الصحية النفسية بهذه الحالات عموماً حيث لا تعطيها أهمية تذكر مقارنة بالاضطرابات الوجدانية والذهانية.

المصدر الاجتماعي SOCIETAL SOURCE

الحديث عن دور المجتمع في تحديد الهوية الجنسية للفرد يشمل البيئة العائلية للفرد او البيئة التي تحتضن الطفل في غياب العائلة لسبب او لأخر. بعدها يدخل الطفل البيئة التعليمية ويخرج منها ليلعب دوره على مسرح الحياة الأكبر.

لا يوجد دليل مقنع يربط طبيعة البيئة الاجتماعية بالهوية الجنسية والتوجه الجنسي النهائي للفرد و الدور الاجتماعي في تحديد الهوية الجنسية أكثر تعقيداً من ذلك. في الوقت الذي كان المجتمع يعرف الهوية الجنسية للفرد باستعمال كلمة جنس Sex وتصنيف الفرد كذكر او انثى بدأ يستعمل كلمة أكثر غموضاً ومشتقة من اللغة اللاتينية وهي كلمة Gender (مشتقة من كلمة Genus) عند الحديث عن الهوية الجنسية. الكلمة اللاتينية تعني النوع فقط دون إشارة الى كلمة جنس ولا يوجد مقابل لها في اللغة العربية.

ولدت نظرية الهوية الجنسية في أمريكا وتعني بالمساواة بين الرجل والمرأة في ميادين الحياة وتستند نظريا الى ان الهوية الجنسية للمواطن يتم إصدارها من قبل المجتمع بدلاً من الطبيعة البيولوجية. عند هذا المنعطف يمكن استيعاب استعمال كلمة Gender بدلاً من Sex حيث يمكن تعريف المصطلح الأول بإحساس الفرد فيما داخله ان كان ذكراً أو أنثى دون الالتفات الى الجانب البيولوجي.

مصدر الأنترنت CYBER SOURCE

مع ضعف التواصل الاجتماعي على ارض الواقع وتوفر أجهزة الكمبيوتر والهاتف الجوال المؤهل للاتصال بعالم الفضاء في أي مكان أصبح الانسان يتجه نحو هذه الأجهزة لدراسة شخصيته ورغباته والبحث عن أجوبة لأسئلة لا يقوى على توجيهها الى أصحابه او والديه.

حين نتفحص الانترنت فليس من الصعوبة ان نستوعب أهمية الهوية الجنسية. كلما تمر عبر صفحة وموقع ترى صورة لرجل او أمرأه وتراك مستهدفاً بإعلانات متعددة تتعلق بالهوية الجنسية. الأنترنت تعتمد كذلك على عرض صورة المشارك على الموقع الاجتماعي او الطبي وهذا بحد ذاته يعكس الهوية الجنسية للفرد وان كانت هذه الصورة المعروضة ليست بالضرورة الصورة الحقيقية للفرد ولا يمكن الجزم بانها الهوية التي يستعملها الانسان في الواقع.

ان من طبيعة البشر حب التفاعل مع الاخرين والأنترنت تعطي الفرد الحرية المطلقة للتعبير عن آرائه والاستماع الى اراء الاخرين دون رقابة وتدقيق يومي من العائلة او المدرسة او المجموعة البشرية التي ينتمي اليها. مع استقبال الانسان لمحفزات بصرية تعكس الهوية الجنسية لمن يتصل بهم فان هذه بدورها قد تحفز الفرد الى توسيع شبكة اتصاله الالكترونية ولكنها قد تقوده ايضاً الى عواقب غير متوقعة على المدى البعيد من جراء استعمال هذه التكنولوجيا والتعلق بمن لا يتعلق بهم في واقع الحياة. يتحول ما يسميه الفرد فضولاً الى تعلق فكري وعاطفي وليس جنسي في بداية الامر. كذلك لا يشعر الفرد بالتهديد من قبل الاخرين اثناء تجوله عبر الانترنت ويستمر في تواصله ولكنه مع مرور الوقت ولأسباب يصعب التحقق منها يزداد هذا التعلق ويتم اضافة البعد الجنسي عند البعض وبالتالي يبدأ الفرد بمراجعة هويته الجنسية.

يتبع ذلك مرحلة جديدة اشبه بعملية بحث علمي لأثبات او نفي الفكرة الجديدة ويبدأ الفرد توسيع شبكته الاجتماعية متجهاً نحو هدف معين وهو اكتساب هوية جنسية جديدة.


من مميزات الانترنت كذلك الغموض. قد يكتسب الفرد هوية جنسية جديدة ولا يعلم أحد ان كان الفرد سيحمل هويته الجنسية الجديدة بصورة دائميه ويستعملها خارج الانترنت ايضاً او سياتي الوقت الذي يقرر فيه التخلص منها. ولكن حتى ان بقيت هذه الهوية خاصة بعالم الفضاء الذي ينتمي اليه الفرد فهي بالتأكيد ستكون مصدر تنافر فكري وعاطفي وقد تنتج حالة وجدانية اكتئابيه ان كان يحمل هوية أخرى متناقضة في حياته العامة وعلى ارض الواقع.




ملاحظات:

1 ملاحظات شخصية للكاتب في الحياة العملية السريرية.

2 هناك تأثيرات عدة للمواقع الالكترونية على الصحة النفسية لم يتطرق اليها المقال..

3 المقال يتطرق بصورة عامة الى المنظور النفسي ولكن يجب الحذر في الجلوس مقابل شاشة الكمبيوتر لبعض المصابين بالصرع. النصيحة هي ان تجلس على بعد يساوي 4 اضعاف عرض الشاشة. النصيحة كذلك ان تبتعد عن الشاشة بعد 45 دقيقة ولمدة 15 دقيقة قبل العودة الى العمل ثانية.

مصادر


4 Dunbar R (2012). Social networks: Electronic Networking. New Scientist 2859. 11 April 2012.

5 Greenfield S(2014). Mind Change: How Digital Technologies are leaving their Mark on our Brains. Rider.

6 Sage C، Carpenter DO (2009). Public health implications of wireless technologies. Pathophysiology 16 (2–3): 233–46.


مراجع إضافية للقراءة:

للمزيد من الاطلاع على ما تم طرح أعلاه يمكن مراجعة المصادر ادناه.

1 Lorber Judith (1994). Paradoxes of Gender. New Haven. Yale University Press

2 Shade Leslie Regan (2002). Gender & Community in the Social Construction of the Internet. New York. Peter Lang Publishing.

3 Whitty Monica, Joinson A (2009). Truth, Lies and Trust on the Internet. New York. Routledge .