النصب و الاحتيال


النصب

Fraud


قصة اليوم كثيرة التكرار بفضل الانترنت. السيد فياز عمره ٣٢ عاما واستطاع النصب على ستة نساء وربما أكثر من ذلك. استلم من ضحاياه أكثر من ٦٠٠ ألف استرليني بدعوى استثمار المال في مشاريع مادية منذ أكثر من ستة أعوام. ارسله القانون يوم أمس الى ٦ أعوام خلف القضبان.


سلوك النصب على الاخرين كثير الملاحظة هذه الأيام على المواقع الاجتماعية وترى من يراسلك عبر Messenger و يدعي:

١ لدي مال كثير وأحب ايداعه في حسابك

٢ انا أحد اصدقائك وتم سرقتي وانا في عطلة

٣ لدي مشاريع ضخمة وغير ذلك من محاولات النصب العلني على الانترنت.


تمييز النصاب

النصب على الاخرين سلوك عرفته البشرية منذ القدم٫ بل وساهمت الحضارات المختلفة في وضعه احياناً في إطار شرعي و من جراء ذلك هناك بعض الارتباك في استعمال المصطلحات. هناك من "يستغل الاخرين" Exploit ولكن الاستغلال لا يتم حصره في إطار النصب ويمكن القول بنه النصب بصورة شرعية. العبوديةSlavery بحد ذاتها استغلال الاخرين والنصب عليهم لأجل مصلحة المستعبد ولكنها الى وقت ليس بالبعيد كانت شرعية في العديد من الحضارات بل ولا تزال شرعية في البعض حتى يومنا هذا.

يتم تصنيف ممارسين النصب الى اثنين. هناك المحتال الذي يشغل منصبا شرعياً ويستهدف النصب من خلال موقعه لمنافعه الخاصة. هناك الرشوة وهي شائعة الانتشار في العالم العربي وهناك من يستغل منصبه لتسهيل مشروع ما مقابل اجر مادي او غيره. هناك الطبيب الذي يوصي باستعمال عقار ما بعد اغرائه من قبل شركات الادوية وهناك الصيدلي الذي يسوق عقار دون اخر. لا يمكن القول بان هناك مهنة لا تحتوي على مظاهر الاحتيال.

وهناك من ينتحل شخصية او منصبا او هوية غير هويته من اجل النصب على الاخرين. قصة اليوم هي لنصاب من هذا النوع.


هناك الكثير من الدراسات التي حاولت وضع صورة شخصية للنصاب يمكن للأخرين تمييزه وتجنب شره. هذه الصفات لا يسهل كشفها دون دراسة شخصية من تتعامل معه لفترة طويلة٫ ولذلك حين يشعر الانسان بانه على وشك الدخول في مشروع مغري مع انسان اخر ما عليه الا ان يؤجل اتخاذ قراره ويسأل نفسه: هل درست التاريخ الشخصي لهذا الانسان؟ وما هي مصادر المعلومات التي اعرفها عنه.

صفات المحتال

تاريخ مشاكل شخصية

سريع السيطرة على الاخرين

جدير بالثقة

لا تستطيع مراجعة اعماله

يتحدث دوما عن مخالفة القواعد شرعياً

إنجازاته مثيرة للأعجاب

كثير العمل

ملاحظة تغير سلوكه بسرعة بين الحين والاخر



الابعاد النفسية للنصاب

الدافع النفسي وراء النصب والاحتيال هو الجشع. هناك من يضيف الى ذلك عدم الامانة Dishonesty وكلاهما وخاصة الثاني له بعد أخلاقي. ما هو كثير الملاحظة بان مصدر الجشع دوماً هو نمط حياة النصاب نفسه فتراه كثير العلاقات الغرامية ويسرف في المرح والسهرات٫ والكثير منهم لا يتوقف عن ممارسة القمار ووضع الرهان في كل مكان. يتم اختصار هذا العوامل بصورة ظريفة ب 3Bs.


الدفاعات النفسية للنصاب

يتعجب البعض كيف يمكن للنصاب ان يعزل ضميره وينام ليله وهو على دراية كاملة بما يعمله. كذلك ترى الانسان الورع والذي يمارس طقوسه الدينية ويحرص عليها ولكنه مع ذلك لا يشعر بتأنيب الضمير. القاعدة العامة هي استعمال النصاب الى عميلة تحييد Neutralization نفسية للتخلص من أي مشاعر سلبية كالاتي:

١ هذا ما يفعله الجميع. الموظف الصغير المرتشي يبرر ذلك بان الذي اعلى منه في السلطة يمارس سلوكاً أسوأ بكثير.

٢ الضحية يستحق ذلك بسبب سذاجته. هناك من يقول القانون لا يحمي المغفلين.

٣ الضحية لها القدرة على تحمل التكاليف المادية.


النصب والاحتيال على مستوى المجتمع

ما نسمعه احيانا عن نصب واحتيال في دوائر الدولة في العالم العربي والمجتمع اشبه بوباء لا يوجد لقاح ضده. الطريق الوحيد لإصلاح المجتمع والدولة وجود سلطة قضائية نزيهة فوق السلطة التنفيذية والمجموعات البشرية المتميزة في المجتمع من محترفين ورجال امن ورجال الدين.