الخروج من العزلة


الخروج من العزلة


يحتار المريض والطبيب النفسي احياناً ويسأل هل الوحدة تدفع الانسان نحو المرض النفسي ام المرض النفسي يدفع النسان نحو الوحدة؟.


الشعور بالعزلة Loneliness في العلاج النفسي:
يتطرق من يمارس الطب النفسي أو العلاج النفسي إلى أزمات تواجه الإنسان الذي يعاني من اضطراب نفسي ومنها:
1 ـ فقدان التمثيل الداخلي للآخرين في العقل.
2 - تغير التمثيل الداخلي للآخرين في العقل .
3 - فقدان من يراعيه ويعينه في محيطه الخارجي.

كل هذه العوامل يمكن ضمها في مجموعة واحدة وهي شعور الإنسان بالعزلة. هذا الموضوع يتكرر في جميع الاضطرابات النفسية بصورة أو بأخرى. على ضوء ذلك فإن الجلسات العلاجية النفسية لا تكتمل إن لم يتم التركيز على الشعور بالعزلة في مرحلة ما من مراحل العلاج.

عملية التمثيل الداخلي العقلي للآخرين حركية نشطة لا تتوقف إلا إذا بدأ الإنسان يفقد وظائفه المعرفية مع دخوله مرحلة الشيخوخة. لا يعني ذلك بالضرورة أن الإنسان تجاوز عتبة الإصابة بالخرف Dementia ولكن الشعور بالوحدة بحد ذاته يمكن أن يتفاقم من جراء ضعف بسيط في التركيز والذاكرة. هذا الشعور بالوحدة من جراء العوامل الثلاثة أعلاه يزيد من احتمال تدهور الإنسان المسن عقلياً وإصابته بالخرف مع الوقت. بعبارة أخرى إن الشعور بالوحدة عامل لا يمكن التغاضي عنه باحتمال تجاوز الإنسان العتبة السريرية لتشخيصه بالخرف.

أما المريض المصاب بالفصام فلا يقوى على التواصل مع الآخرين والتفاعل معهم عاطفياً ويصبح أكثر عرضة للانتكاس مع احتكاكه حتى بالمقربين منه. يبدأ تهميش الإنسان المصاب بالفصام تدريجياً وتلقائياً من قبل المجتمع ولكن ذلك لا يمنعه من الشعور بعدم السعادة بسبب العزلة التي فرضها عليه المرض والمجتمع. لا يكفي أن يقف العامل في الصحة النفسية يتفرج على المريض وإنما يحرص على الوصول إليه والسؤال عنه وتلبية احتياجاته الناقصة. دون ذلك فربما يدرك المريض بأن الطريق الوحيد للخروج من عزلته هو الانتحار. العزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة الذي نراه في الفصام قد لا يختلف في إطاره ومحتواه في الاضطرابات الوجدانية كذلك.



أما الإنسان المصاب بالاكتئاب المرضي فترى سلوكه مجرد سلوك إنسان لا قيمة له فقد التمثيل الداخلي لإنسان آخر يحبه. يتحول التمثيل الداخلي للإنسان نفسه تدريجياً إلى كائن بذيء ومع هجران الحبيب في واقع الحياة يتحول ضميره أو ما نسميه الأنا العليا إلى كائن سادي يعاقبه ليلاً ونهاراً كما تعذب الأم القاسية طفلها. هذا الشعور بالعزلة يدفع المريض المكتئب نحو الانتحار
3.

الخروج من العزلة:
الإنسان الذي فقد الشعور بالسعادة يطرق باب العلاج النفسي أحياناً ويستقبله المعالج بابتسامة. العلاج نفسي واحد من اثنين:
٠ علاج تعبيري (تعبيري) Expressive.
٠ علاج دعم (دعمي) Supportive .
ولكن في الحياة العملية السريرية هو خليط من الاثنين. ما يجب أن يحرص عليه المعالج النفسي هو وضع حدود معينة بينه وبين المريض وأن لا تتحول العلاقة العلاجية النفسية إلى اعتماد المريض على المعالج والاتصال به خارج أوقات الجلسات العلاجية. هذه الظاهرة كثيرة الملاحظة وقد ينتهي أمر الإنسان الوحيد بالتراجع والعزلة أكثر بعد نهاية الجلسات.

ولكن هذه الأيام ومنذ خمسة أعوام تقريباً انتشرت ظاهرة المواقع الاجتماعية التي تساعد الإنسان بالعثور على شريك أو شريكة له. لا يعتبر الكثير هذه الظاهرة اليوم مجرد عمل يائس يلتجأ إليه الإنسان الوحيد كفرصة أخيرة للخروج من عزلته ولا تحل وصمة عار للطرفين. على العكس من ذلك فإن التعارف بين الرجل والمرأة والذي ينتهي بالزواج بدأ عبر عالم الفضاء واستلام رسالة إلكترونية في أكثر من الثلث من الحالات.

ولكن يجب توخي الحذر عند استعمال هذه المواقع التي قد تستغل الإنسان المستضعف الذي هو عرضة لعبث الآخرين عاطفياً ومادياً.