ابنة الشرق


ابنة الشرق

بنازير بوتو

هذا هو عنوان مذكرات الراحلة بنازير بوتو من مواليد ٢١ حزيران ١٩٥٣. السبب في الكتابة عنها ليس التطرق الى سيرتها بالتفصيل ولكن في التطرق الى نظرية تاريخية لا تغيب عن اذهان الكثير مفادها:

الوطن الذي يتفشى فيه الفساد الإداري وعدم الكفاءة السياسية يؤدي الى انهيار التماسك الاجتماعي. انهيار التماسك الاجتماعي بدوره يؤدي الى رد فعل الدولة باستعمال العنف بين الحين الاخر وكبت الحريات وتحريفها ونتيجة ذلك ارتفاع الفساد في جهاز الدولة وعدم نجاح أي برنامج إصلاحات إدارية. هذه القاعدة تفسر شلل بعض بلاد العالم في رحلة التطور والنمو الثقافي والاقتصادي والعلمي. هناك امثلة عدة وربما الحديث عن باكستان والراحلة بوتو يوضح هذه النظرية.

وصل والدها ذو الفقار على بوتو الى السلطة عن طريق انتخابات ديمقراطية وحكم من ١٩٧١ الى ١٩٧٧ ولكن لم يقوى على مواجهة العسكر المتسلطين عي أجهزة الدولة٬ وانتهى امره على حبل مشنقة نصبها رجال الجيش عام ١٩٧٩ و وصول الدكتاتور محمد ضياء الحق الى السلطة. درست في هارفارد وبعدها في أكسفورد٬ وتسلمت قيادة حزب الشعب الباكستاني بعد شنق والدها. تم نفيها من ١٩٨٤ الى ١٩٨٦ وعادت بعدها الى وطنها بعد رفع الاحكام العرفية. توفي ضياء الحق في حادث طيارة هام ١٩٨٨ وفاز حزبها بالانتخابات في نفس العام وأصبحت اول امرأة تتسلم السلطة في بلد إسلامي. اتهامات الفساد الإداري لم تتوقف في باكستان وكانت ولا تزال الذريعة الأولى لتدخل الجيش في السياسة والسيطرة على الدولة بصورة مباشرة او غير مباشرة ولكن هناك حقيقة واحدة يدركها الجميع وهو ان الجيش الباكستاني هو بؤرة الفساد في دولة يستوطنها الفساد. حكمت باكستان من ١٩٨٨ حتى ١٩٩٠ وثانية من ١٩٩٣ حتى عام ١٩٩٦.

برنامجها الإصلاحي الاشتراكي لم يحالفه النجاح بل ولا حظ له مع أي حكومة في بلد ديونه هائلة يتحكم فيه الجيش. قضت معظم وقتها بعد ذلك في المنفى بين دبي ولندن.

عادت الى وطنها عام ٢٠٠٧ لتواجه ظاهرة جديدة لا خبرة لها فيها وهو الاغتيال الانتحاري. فجر اول انتحاري فجر نفسه في احتفالات استقبالها في كراتشي وقتل بعض اتباعها. بعدها بشهرين نجح انتحاري اخر بقتلها في راولبندي واستمرت باكستان في رحلة التخلف والفساد الإداري حتى يومنا هذا.